لا شيء مستأنف من عندهم . إن قلت إن عطاءهم مستأنف من عندهم كفرت ، أما تعلم أنه لا معطي ولا مانع ، ولا ضار ولا نافع ، ولا مقدّم ولا مؤرخ إلا اللّه عزّ وجلّ ؟ فإن قلت : إني أعلم ذلك ، قلت ذلك : كيف تعلم هذا وتقدّم غيره عليه ؟ .
( ويحك ) كيف تفسد آخرتك بدنياك ؟ كيف تفسد طاعة مولاك عزّ وجلّ بطاعة نفسك وهواك وشيطانك والخلق ؟ كيف تفسد تقواك بشكواك إلى غيره ؟
أما تعلم أن اللّه عزّ وجلّ حافظ للمتقين وناصر لهم ، ورادّ عنهم ومعلم لهم ، ومعرّفهم بنفسه ، وآخذ بأيديهم وينجيهم من المكاره ، وناظر إلى قلوبهم ، ورازقهم من حيث لا يحتسبون ؟
قال اللّه عزّ وجلّ في بعض كتبه :
( يا بن آدم استحي مني كما تستحي من جارك الصالح ) قال النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم :
( إذا أغلق العبد أبوابه ، وأرخى أستاره ، واختفى من الخلق ، وخلا بمعاصي اللّه عزّ وجلّ يقول اللّه عزّ وجلّ : يا ابن آدم جعلتني أهون الناظرين إليك ) .
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 46
مساهمون: عبد القادر الجيلاني
ص٤٦