المجلس التاسع [ ابتلاء المؤمن ]
وقال رضي اللّه تعالى عنه بكرة الكمعة بالمدرسة ثاني عشر شوّال خمس وأربعين وخمسمائة :
عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال :
( إنّ اللّه لا يعذب حبيبه ولكن قد يبتليه ) .
المؤمن يثبت عنده أن اللّه عزّ وجلّ ما يبتليه بشيء إلا لمصلحة تعقب ذلك ، إما دنيا أو آخرة ، فهو راض بالبلاء وصابر عليه ، غير متهم ربه عزّ وجلّ ، شغله ربه عزّ وجلّ عن البلاء . يا مشغولين بالدنيا عنكم الكلام في هذه المقامات ، فإنكم تتكلمون بألسنتكم لا بقلوبكم .
أنتم معرضون عن اللّه عزّ وجلّ وعن كلامه وعن أنبيائه وأتباعهم على الحقيقة الذين هم خلفاؤهم وأوصياؤهم ، أنتم منازعون المقدر والقدرة ، قد قنعتم بعطايا الخلق عن عطايا الحق عزّ وجلّ ومننه ، لا كلام لكم مسموع عند اللّه عزّ وجلّ وعنده عباده الصالحين حتى تتوبوا وتخلصوا بالتوبة وتثبتوا عليها وتوفقوا القدر والقضاء فيما لكم وعليكم فيما يعزّ ويذلّ ، في الغنى ، والفقر في العافية والمرض ، فيما تحبون وفيما تكرهون .
( يا قوم ) تابعوا حتى تتابعوا ، اخدموا حتى تخدموا ، تابعوا الأفضلية والأقدار واخدموها حتى يتابعوكم ويخدموكم ، ذلوا لها حتى تذل لكم ، أما سمعتم :
( كما تدين تدان - كما تكونوا يولّ عليكم ) .
أعمالكم عمالكم - الحق عزّ وجلّ ليس بظلام للعبيد ، يجازي على القليل بالكثير ، الصحيح لا يسميه فاسدا ، والصادق لا يسميه كاذبا .
( يا غلام ) إذا خدمت ، إذا وقف وقفت ، أخدم الحق عزّ وجلّ ولا تشتغل عنه بخدمة هؤلاء السلاطين الذين لا يضرّون ولا ينفعون ، أيش يعطونك ؟ أيعطونك ما لم يقسم لك ؟ أو يقدرون يقسمون لك شيئا لم يقسمه الحق عزّ وجلّ ؟