تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
والقبول ، طالب الدنيا . يا جاهل تترك سماع هذا الكلام وتقعد في صومعتك مع نفسك وهواك ؟ تحتاج أولا إلى صحبة الشيوخ وقتل النفس والطبع وما سوى المولى عزّ وجلّ ، تلزم باب دورهم ، أعني الشيوخ ، ثم بعد ذلك تنفرد عنهم وتقعد في صومعتك وحدك مع الحق عزّ وجلّ ؛ فإذا تمّ هذا لك صرت دواء للخلق هاديا مهاديا بإذن الحق عزّ وجلّ ، أنت لسانك ورع وقلبك فاجر ، لسانك يحمد للّه عزّ وجلّ وقلبك يعترض عليه ، ظاهرك مسلم وباطنك كافر ، ظاهرك موحد وباطنك مشرك ، زهدك على ظاهرك ، دينك على ظاهرك ، وباطنك خراب كبياض على بيت الماء - أي الخلاء - قفل على مزبلة . إذا كنت هكذا خيم الشيطان على قلبك وجعله مسكنا له ، المؤمن يبتدئ بعمارة باطنه ، ثم بعمارة ظارهه كالذي يعمل دارا ينفق على الداخل منها مبالغ من المال وبابها خراب ، فإذا كمل عمارتها بعد ذلك يعمل بابها ، هكذا البداية باللّه عزّ وجلّ ورضاه ثم الالتفات إلى الخلق بإذنه ، البداية بتحصيل الآخرة ثم تتناول الأقسام من الدنيا .