المجلس السابع [ في الصبر ]
قال رضي اللّه عنه في يوم الأحد في الرباط سابع عشر شوّال خمس وأربعين وخمسمائة : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد :
و
أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا
« 1 » .
وكثر عطاءك لنا وارزقنا الشكر عليه . . . إلى آخر الدعاء ، ثم قال :
( يا قوم ) اصبروا فإن الدنيا كلها آفات ومصائب ، والنادر منها غير ذلك ، ما من نعمة إلا وفي جنبها نقمة ، ما من فرحة إلا ومعها ترحة ، ما من سعة إلا ومعها ضيق ، أعطوا الدنيا حياتكم ، وتناولوا أقسامكم منها بيد الشرع ، فإنه هو الدواء في تناول ما يؤخذ من الدنيا .
( يا غلام ) خذ الأقسام بيد الشرع إذا كنت مريدا ، وبيد الأمر إذا كنت خاصا صديقا ، وبيد فعل اللّه عزّ وجلّ ، إذا كنت واصلا مقربا يساق إليك والآمر بأمرك وينهاك ، والفعل يتحرك فيك .
الخلق على ثلاثة أضرب : عامي ، وخاصي ، وخاص الخاص .
فالعامي هو المسلم المتقي ، يأخذ الشرع بيده ، يلتزم الشريعة ولا يفارقها ، يعمل بقول اللّه عزّ وجلّ :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 2 » .
فإذا تمّ هذا في حقه وعمل به ظاهرا وباطنا صار قلبا منورا يبصر به ، فإذا أخذ شيئا من يد الشرع استغنى قلبه ، وطلب إلهام الحق عزّ وجلّ ، لأنه إلهامه عام في كل شيء ، قال اللّه عزّ وجلّ :
فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
« 3 » .
فيتبقى قلبه وينظر إلهام الحق عزّ وجلّ ، وعلامته بأخذ ظاهر الأمر ، وهو أن ما
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية : 250 .
( 2 ) سورة الحشر الآية : 7 .
( 3 ) سورة الشمس الآية : 8 .