المجلس السادس [ في نصيحة المؤمن لأخيه ]
وقال رضي اللّه تعالى عنه : يوم الجمعة بالمدرسة منتصف شوّال سنة خمس وأربعين وخمسمائة : قلوب القوم صافية طاهرة ناسية للخلق ، ذاكرة للّه عزّ وجلّ ، ناسية للدنيا ذاكرة للآخرة ، ناسية لما عندكم ذاكرة لما عنده ، أنتم محجوبون عنهم وعن جميع ما هم فيه ، مشغولون بدنياكم عن أخراكم ، تاركون للحياء من ربكم عزّ وجلّ ، متواقحون عليه . اقبل نصح أخيك المؤمن ولا تخالفه ، فإنه يرى لك ما لا ترى أنت لنفسك ، ولهذا قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم :
( المؤمن مرآة المؤمن ) .
المؤمن صادق في نصحه لأخيه المؤمن ، يبين له أشياء تخفى عليه ، تفرق له بين الحسنات والسيئات ، يعرفه ما له وما عليه ، سبحان من ألقى في قلبي نصح الخلق وجعله أكبر همي ، إني ناصح ولا أريد على ذلك جزاء ، آخرتي قد حصلت لي عند ربي عزّ وجلّ ، ما أنا طالب دنيا ، ما أنا عبد الدنيا ولا الآخرة ولا ما سوى الحق عزّ وجلّ ، ما أعبد إلا الخالق الواحد الأحد القديم . فرحي بفلاحكم ، وغمي لهلاككم .
إذا رأيت وجه مريد صادق قد أفلح على يدي شبعت وارتويت واكتسيت وفرحت كيف خرج مثله من تحت يدي .
( يا غلام ) مرادي أنت لا أنا ، أن تتغير أنت لا أنا - أنا عبرت ، وإنما وددتني لأجلك تعلق بي حتى تعبر بالعجلة .
( يا قوم ) دعوا التكبر على اللّه عزّ وجلّ وعلى خلقه ؛ اعرفوا قدركم وتواضعوا في نفوسكم ، أو لكم نطفة قذرة من ماء مهين ، وآخركم جيفة ملقاة . لا تكونوا ممن يقود الطمع ، ويصيده الهوى ، ويحمله الهوى إلى أبواب السلاطين في تطلب شيء منهم لم يقسم له ، أو يطلب منهم ما قد قسم له بالذلّ والمهانة .
عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال :
( أشدّ عقوبات اللّه عزّ وجلّ لعبده طلبه ما لم يقسم له ) .
( ويحك ) يا جاهلا بالقدر والمقدر ، أتظن أن أبناء الدنيا يقدرون أن يعطوك ما لم