تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
المدعين ما ليس فيهم . انظر إلى من تقدّمك وإلى من كان معك آمرا ناهيا آكلا شاربا كأن لم يكونوا ، ما أقسى قلبك ، الكلب ينصح صاحبه في صيده وزرعه وماشيته وحراسته ، ويبصبص عند رؤيته ، فإنما يطعمه عند عشائه لقمة أو لقيمات أو يطعمه شيئا يسيرا ، وأنت تأكل نعم اللّه وتشبع منها ، لا تعطيه منها مطلوبه ، لا توفيه حقه ، تردّ أمره ، لا تحفظ حدوده . ( يا غلام ) لا تعدل مع الفقر والصبر والسلامة شيئا ، استغن باللّه في فقرك ، فإن الغنيّ يطغى وينسى ربه ، آثر الحياة الدنيا ، آثر هواه على أمر اللّه ، آثر النفس والطبع على أمر اللّه ، آثر الفطر على الصوم ، آثر الحرام على الحلال ، آثر الغفلة على اليقظة ، آثر المعصية على التوبة . ( ويحك ) سوأتك بادية استحي ، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ( لأن تسمع برجل خير من أن تأتيه ، ولأن تأتيه خير من أن تخبره ، فإذا خبرته مقتّه ومقتّ عمله ) . هذا الزمان مؤثر أكثر الخلق الأليفة ، عليك خرق ظاهر إلى باطن ، قفل على خربة ، خشبة مسندة ، نخرة لا تصلح إلا للوقود . المؤمن في الدنيا ملك ، وفي الآخرة ملك ، عمل بطاعته وترك معصيته ، وحده في خلوته وجلوته ، مقت الدنيا ، طلقها وهي وراءه مناشدة : يا بنيّ خذ طعامك وشرابك . يقول : لا آكل حتى آتي باب الآخرة لعله مسموم ، يا أماه حطي ما معك حتى تأتي قهرمانة الآخرة ، فإذا جاءت وفتشت طعامك وقبلت وسميت حينئذ آكل من يدها ، تأخذك الآخرة إليها تطعمك من طعامها وتسقيك شرابها ، وأغلق بينك وبينها الدنيا ، بينما أنت كذلك أخذت يد الغيرة في سبحة يد العزة فيك . إيش هذا السكون إلى غيري ، أما هي مخلوقة ؟ أما هي مصنوعة ؟ هلا أتيتنا قبل الدار حتى إذا علمت وكساك وآنسك وأطعمك الترياق ودرعك بالتوفيق والورع والحفظ خرجت إلى الدنيا في صحبته ، بني لك دكة تخاطب أهل الدنيا والآخرة . مالك ما ذا تصنع به ؟ يدفع عنك حمى ساعة ، يأتيك الموت يدفعه عنك وربما يكون ذلك بعد ساعة ، تعلق برجال الحق ، عندهم مجانين غرقى في بحر الدنيا ، يداوون المرضى وينجون الغرقى ويرحمون أهل العذاب ، كن عنده إذا عرفته ، فإن لم تعرفه