الخلوات والصحاري والقفار ، ثم ادخل إلى الخلق ، اطلب رفيقا في خلوتك قبل الطريق إلى الخلق ، وبعد كلام يأخذون ، بغيرهم يفرقون ، يقتسمون ، هم قيام مع المعنى ، يتصدقون عليك بالأخذ منك .
المريد يأخذ من اللّه عزّ وجلّ ، والعارف يأخذ من الخلق ، لأن العارف يأخذ منهم لأنه عامل جهبذ ، نائب الملك يأخذ من الخلق لغيره ، وطبقه مع الملك بين يديه ومن وراء الأبواب والحجب ، شهواته تحت أقدامه ، والخلق تحت قدمه . عصا موسى عليه السلام تبتلع الكل ولا تتغير ولا تتبدل .
إن لم تفلح على يدي ، لا فلاح لك قط ، لا أعلمك لطبقك ، ولا اردّ العصا عنك خوفا من سلطانك وسطوتك ، شغل يشغلك عني فهو ميشوم عليك ، عيالك عن قريب يلحقهم شؤمك فيكدرون ، الصالح يكل عياله إلى اللّه ويسلمهم إليه ، والمنافق الفاجر يكل عياله إلى درهمه ويدناره وتركته من عقاره وصنعته ، لا جرم تكون عاقبتهم إلى الفقر ، أنت جاهل ممقوت مبعد ملعون ، قد أشرب في قلبك حبّ الدنيا ، عجل الدنيا .
اللهم ارزق من طلب الدنيا لمعونته على الدين ، ومن طلب الآخرة لوجهك ، ومن طلب الآخرة رياء فلا ترزقه ، ومن طلب الدنيا للدنيا فلا ترزقه ، لأنهما حجاب عنك ، ليته أفلح واحد منكم كنا نتعلق بذيله غدا .
إذا جاءني رجل صالح أقول له : إن كان لك غدا شيء فاصحبنا معك وادعنا في دعوتك ، وإن كان لنا شيء فسننيلك منه ، خذوا كلامي خالصا لا لمعنى وقد أفلحتم ، فإن صح هذا فقد فزت وفزتم ، وإن كنت بضد ذلك فقد فزتم وخسرت :
الخلق ثلاثة : ملك ، وشيطان وإنس .
فالملك خير كلي .
والشيطان شرّ كلي .
والإنس مختلط ممتزج خير وشرّ ، فإذا غلب الخير لحق بالملك ، وإن غلب الشرّ التحق بالشيطان .
( يا قوم ) الإسلام يبكي ويستغيث ، يده في رأسه من هؤلاء الفجار ، من هؤلاء الفساق ، من هؤلاء أهل البدع والضلال ، من الظلمة ، من اللابسين ثياب الزور ، من
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 371
مساهمون: عبد القادر الجيلاني
ص٣٧١