فإنك على نفسك ، يبتسم القدر في وجوه الراضين بالقضاء ويأخذ بأيديهم إلى الملك ويستفتح لهم الباب ويقرّبهم إلى الملك ، فحينئذ صاروا من حزب اللّه ، ما هذا هوس أصل هذا كامل ؛ وافقوا القدر تخاصموه ولا تغالبوه ، المرافقة الموافقة .
قال يحيى بن معاذ : كلام الصدّيقين القائمين مقام الرسل أبدالهم على أسرارهم ، وحي من اللّه ، كلامهم عن اللّه وباللّه وفي اللّه ، اقعد بمقبرة خاطب الموتى : ما لقيتم ؟ إلام صرتم ؟ أين الأهل ؟ أين الأولاد ؟ أين الدور ؟ أين الأموال ؟ أين الشباب ؟ أين القوّة ، أين الأمر ؟ أين النهى ؟ أين الأخذ ؟ أين العطاء ؟ أين المحاب ؟ أين الشهوات ؟ كأنهم يخاطبونك ، ندمنا على ما خلفنا ، فرحنا بما قدمنا هكذا . كن إذا أردت أن تزور المقابر خاليا عن الرفيق وخلوها عن النساء والرجال ، كونوا عقلاء أنتم موتى عن قريب .
دخلت جنازة يوما في مجلسه فقال : ألا ترون إلى هذا الميت ؟ لما ورد عليه الموت وأدهشه وغيب رشده حتى لم يعرف أحدا من أقاربه ؟ فكذلك المعرفة إذا وردت على قلب المؤمن أدهشته وغيبت رشده حتى لا يعرف سوى ربه عزّ وجلّ .
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 373
مساهمون: عبد القادر الجيلاني
ص٣٧٣