ذكر وفاته رضي اللّه عنه
استوصى عبد الوهاب والده الشيخ رضي اللّه عنه في مرض موته ، فقال رضي اللّه عنه : عليك بتقوى اللّه وطاعته ، ولا تخف أحدا ولا ترجه ، وكل الحوائج كلها إلى اللّه عزّ وجلّ واطلبها منه ، ولا تثق بأحد سوى اللّه عزّ وجلّ ، ولا تعتمد إلا عليه سبحانه ، التوحيد التوحيد التوحيد ، وجماع الكل التوحيد .
وقال في مرض موته : إذا صح القلب مع اللّه عزّ وجلّ لا يخلو منه شيء ولا يخرج منه شيء ، أنا لبّ لا قشر . وقال لأولاده : ابعدوا من حولي ، فأنا معكم بالظاهر ومع غيركم بالباطن ، بيني وبينكم وبين الخلق كلهم بعد ما بين السماء والأرض ، فلا تقيسوني على أحد ولا تقيسوا أحدا عليّ .
وقال رضي اللّه عنه : قد حضر عندي غيركم فأوسعوا لهم وتأدّبوا معهم ، ههنا رحمة عظيمة ، ولا تضيقوا عليهم المكان . وأخبرني بعض ولده أنه كان يقول : وعليكم السلام ورحمة اللّه وبركاته ، غفر اللّه لي ولكم ، وتاب اللّه عليّ وعليكم ، بسم اللّه غير مودعين . قال ذلك يوما وليلة .
وقال : ويلكم أنا لا أبالي بشيء ، لا بملك ولا بملك الموت ، يا ملك الموت تنحّ لنا من يتولانا سواك ، وصاح صيحة عظيمة ، وذلك في اليوم الذي مات ، في عشيته .
وسأله بعض ولده عما يجده ؟ فقال : لا يسألني أحد عن شيء ، أنا هو ذا أتقلب في علم اللّه عزّ وجلّ .
وقال لولده عبد الجبار : أنت نائم أو منتبه ، موتوا في وقد انتبهتم .
ودخلت عليه وجماعة أولاد عنده وولده عبد العزيز يكتب عنه ، فقال : أعط عفيفا ليكتب ، فأخذت وكتبت :
سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً ( 7 )
« 1 » .
مروا بأخبار الصفات على ما جاءت ، الحكم يتغير والعلم لا يتغير ، الحكم ينسخ والعلم لا ينسخ ، لا ينقض علم اللّه بحكمه .
هامش
( 1 ) سورة الطلاق آية : 7 .