تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
لا تفرح مع من يفرح بل احزن مع من يحزن ، لا تضحك مع من يضحك بل ابك مع من يبكي ، سيروا مع الهمم العالية ، كلوا أقسامكم على بابه ، على عتبة قربه عقل ليس عندك ، أعرض عن الدنيا فيم يحصل ، وإن علق عليك عيالي خذ منها لهم لا لك . كان الرسول صلى اللّه عليه وسلم يأخذ الصدقات يفرّقها على الفقراء والمساكين والمجاهدين ، ثم يأتي بيوت أزواجه يقول : ( هل فتح شيء ؟ جاءنا شيء ؟ فإذا قيل لا يقول : إنّي إذا صائم ) . معلم باحتباسه أنه يريد منه الصيام ، هكذا أولياء اللّه قد يريد أن يصعد إلى سطح بيته لينام من شدة الحر ، يرى على الدرجة بابا يعلم أنه يراد منه النوم في داره ، يرى باب داره مفتوحا يعلم أنه يراد منه الخروج إلى الصحراء والبرية فيخرج . هذه النبوّة باقية في الخلق آثارها ، فائدتها معناها ، منقسمة على قلوب الأولياء ، النبوّة كانت طعاما وشرابا يفي سؤر القوم . اخرجوا من عندي يا أكلة الحرام والربا لست بقاض ، أنا مربي التوحيد والإخلاص ، إيش أعمل بكثرتكم ؟ لا منفعة فيكم ، أعمالكم تنادي عليكم في وجوهكم خيرا كان أو شرّا ، السكوت خير لعله يمحي ذلك من وجهك ، لعله تتغير خلوتك فيمحى السواد من وجهك . قدم من الحج رجل من أهل البلدة فجاء إليّ فقلت له : تب إلى اللّه عزّ وجلّ ، فقال : قد كنت في الحج ، قلت له : قد عرفت ولكن ثم زنا وفسق وفجور فلم يتب ، فلما مات رايته حين صلاتي عليه كأنه خرج من التابوت وتعلق بذيلي ، فقلت له : من هذا حذرتك . ما أكثر كذبكم وزوركم فيما تدعون ، لك شيخ ويكون لك فليكن ذلك له حتى يعطيك كتابا يمثقل لئلا تضعف عن الطاعة والخير فيقرأ ذلك عند الموت ، عند القرآن ، أرجو شفاعتكم في ذلك اليوم فإنه شرك ، توحيد ربيته من الصغر أضيعه اليوم ، باب مفتوح عليّ أغلقه عني ، نسيتكم لا حبّ ولا كرامة . صرخ رجل في مجلسه وقال : اللّه ، فقال رضي اللّه عنه : سوف تسأل عن هذا تحاسب عليه ، لم قلت ؟ رياء أو نفاقا ؟ إخلاصا أو شركا ؟ هذا اليوم فطيس ، من شاء فليخرج ومن شاء فليقعد ، ثم صرخ .