تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
أعندك ذلك الترك ؟ فإن أخذ قلبه ما يأخذه حتى ذهب الكل عن القلب وانقطع بعروقه ، انتهى الزهد ، جاءت المعرفة ، جاء الصفاء ، ذهب الكدر ، جاء القرب ، جاء الحق ، جاء المسبب ، انقطع السبب . حينئذ يرجع الثبات إليه ويقعد على باب داره ، يأمر الخلق وينهاهم ، تتعلق بك معاصيك ، الأعداء يشتفون إن أردت أن ترغم الأعداء ، فتب الآن واشتغل بآخرتك ، اللّه عليك شاهد وهو معك أينما توجهت . كان ابن عطاء يدعو : اللهم ارحم غربتي في دنياي . الموت موتان : موت العوامّ هو الموت المعهود . وموت الخواص هو موت الأهوية والنفوس والطباع والعادات ، فيحيا القلب ، فإذا حيي القلب جاء القرب ، فإذا جاء القرب جاءت الحياة الدائمة ، حينئذ يحال بينه وبين ذكر الموت ، في باطنه شيء يخصه ، وظاهره يذكر الناس بالموت ويذكر هو معهم حكما ظاهرا . أرى ظواهركم تشهد بالوحدانية وبواطنكم بالعكس من ذلك ، أرى وجوهكم إلى الكعبة وقلوبكم إلى الدرهم والدينار ( من خاف أدلج ) أين الخوف ؟ اللهم خلاصا . يأتي شيطان القلب المفرد في الخلق في أرض اللّه تعالى طائعا مكتوفا يديه . متى ذكرته « 1 » فأنت محبّ ، فإذا سمعت ذكره لك فأنت محبوب ، متى ذكرته بلسانك فأنت نائب ، فإذا ذكرته بقلبك فأنت سالك ، فإذا ذكرته بسرّك فأنت عارف ، يتعين عليك أن لا تصحب الصالحين إلا بعد تهذيب أخلاقك السوء ، وإلا ما دمت تغيرك لقمة وخرقة فلا تصحبهم ، فإن فسادك في صحبتهم يغلب على صلاحك . دع عنك هذه الرعونات ولا توادد غيره « 2 » ، ولا تصحب غيره ، ولا تصاف غيره ، شوّه عليك يا أخبث يا أحمق ، يهودي أو نصراني أحبّ إليك مني ؟ دجال يأتي من خراسان ينطف ظاهره ويتفقه عليك أحبّ إليك مني ؟ يا عباد اللّه ، ألا إلى حياة دائمة ، إلى معين
هامش
( 1 ) يعني اللّه سبحانه وتعالى . ( 2 ) يعني اللّه سبحانه وتعالى .