تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
أوامر اللّه عزّ وجلّ دين عليك ، فإن اخترت مع قدرتك ظلمت ، وإن تركت كفرت ، خذ من الدنيا بقدر حاجتك لا للعب والاستنكار ، إذا تحقق إسلامك بالتسليم سلمت نفسك إلى يد قدرة ، كسا قلبك ثم كسا ظاهرك وباطنك ، وتموت في اليوم كذا وكذا ثم يحييك ، ثم يخرج منك الخبائث والكدورات ، كلما رأى الخلق مات ، وكلما رأى الحق عاش . إذا رأى الخلق افتقر وذلّ وهان ، ابتلعه العادة ، فإذا رأى الحق عاش وانتعش وارتفع ، غاب عن الخلق وعن نفسه وعن وجوده ، عاش مع الحق ومات عن الخلق ، كتاب المريدين الصادقين كلما جاءهم مريد يأمرونه بالمحو ، يمحو الخلق والنفس ، ثم يمحو الدنيا والآخرة ، فإذا تم هذا فقلب الحق يقلبه كيف يشاء . إذا رمت الترقي إلى هذا المقام فعليك بترك الحرام والشبهة ، حتى إذا تم ذلك فعليك بترك الحلال المشترك ، ثم عليك بترك المباح ، ثم عليك بالحلال المطلق ، وهو إجماع الحكم والعلم ، إجماع الظاهر والباطن ، هو ما لا يدخل في يد الملكة كما في البراري والصحاري والسواحل ، يأتيك وأنت غائب عن انتظاره واهتمامه بلقم تأتيك وأنت نائم ، تفتح عيني قلبك ترى حولك الملائكة وأرواح النبيين ، والعلم يفتيك بتناوله ، يضمن لك سلامة القرب . قم فارغا عن الخلق لا رجاءهم ولا مدحهم ولا ذمهم ، لا صورهم ولا معناهم ، تأتيك منة اللّه بالانتعاش ، ثم يأتيك القرب والغنى دوام الصحبة ، والبعد عن الخليقة والفناء عن الوجود . اطلبوا المحو بعد الإثبات ، والعدم بعد الوجود ، والقرب بعد البعد ، والصفاء بعد الكدر ، والوصل بعد القطع ، واللقاء بعد الفقد ، صحة القلب بلا لسان ، صحة السرّ بلا قلب ، صحة السرّ بلا وجود :
هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ
« 1 » ،
ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ ( 22 )
« 2 » . إلى الخلق وبه العباد أصلح وبه قرب . يا باطل يا هوس ، اقطع الأسباب واخلع الأرباب ، وقد وصلت ما تركت يستقبلك هنالك كل طعام على طبق ، الطبيب في دار المحبوب في دار القرب . قام رجل يسأله مسألة قال له : أمسك ، أرى سؤالك يخرج من طبعك ونفسك ، لا
هامش
( 1 ) سورة الكهف آية : 44 . ( 2 ) سورة عبس آية : 22 .