تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
تخاطر معي أنا سياف ، أنا قتال .
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
« 1 » . أما أنت يا عامي فيحذرك اللّه عذابه ، وأنت يا خاصّ فيحذرك اللّه نفسه ، ويا خاصّ الخاص يحذرك اللّه به تقليباته . يحذرك يا عامي أن يأخذ سمعك وبصرك وقواك ومالك وأهلك ، ثم ينقلك إلى الآخرة فتؤاخذ . ويا خاصّ الخاص يحذرك منه فكن على قدم الحذر حتى لا تغفل يسار والحق سرّك يقول له : إني أنا اللّه . لا تخف ولا تحذر ، إذا تم هذا ، كلما تقدمت إلى الخوف يمنعك ، كلما تكدر أمنك بالخوف صفاه . إذا تمت صحة القلب لا يضرّه ملك ما بين السماء والأرض ، وليس هذا يجيء بالتحلي والتمني والتكلف ، هذا بأهلية تأتي من السماء ، يرقيك الفعل مع قيام الزهد في قلبك ، الرحمة تنزل عليك وعلى أهل مجلسك ، المباهاة والزوائد تترادف . جاء مريد إلى حكيم قعد بين يديه فقال له : إني أتمنى بقعة من الجنة لا أطلب غيرها ، فقال له الحكيم : ليتك قنعت من الدنيا كقناعتك من الآخرة ، إن كان الموت حقا لابد منه فمت الساعة ، الميت لا مخالطة له ، لا عطاء له ولا منع له ، لا رجاء له ، لا معاداة ولا مصادقة ، سكون سكوت . كن كالميت في جلب النفع ودفع الضرر ، الميت لا يتكلم ، ثم إذا شاء أنطقك وأنت ميت ، إذا متّ عن الخلق وعنك نطقت بكلام كان صدقا وحقا ، لأن الميت إلا بالحق والصدق . كتبت إليه رقعة رجل صوفي يريد شيئا قال : هذا باطل ، الصوفي يصفو عن الخلق لا يراهم ، الصوفي يطلب ولا يطلب . قال له رجل : إذا اتسع الخرق على الراقع ما يصنع ؟ قال : يقعد ساكنا موافقا حتى يضع القدر في يده خرقة بقدر المكان أو يسدّ غيره عنه . إذا ضاع المفتاح منك نم على الباب ، على العتبة ، أنت عبد الخلق ، سمنك إذا أقبلوا ، هزالك إذ أدبروا ، أنت هالك ،
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية : 28 .
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 364 | عبد القادر الجيلاني