تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
يكون يريد به الآخرة وهو نقص أيضا ، فلم يزالوا يعملون به حتى أتي بهم إلى اللّه عزّ وجلّ وقربه ، أخذوا ظاهرا من باطن ، فرعا من أصل ، اقعدوا على مائدة العوام ثم خصوا بطعام الفضل ، أكلوا أكلتين في حالة واحدة ، شاركوا العوام فيما أعطوا ، إذا أرادك لأمر هيأت له . من عرف بدوّ أمري وقعد عني فهو مذنب على الحقيقة ، كان أحدهم إذا رآه على خرق عادة من الكرامات يقول له : رايت هذه ، هات يدك فيشهد اللّه عليه لا يحدث به حتى الممات . ورجل مسكين يعمل أياما للّه حتى يأتيه سرّ من اللّه ليلا يحدث بها نهارا ، سلب واللّه الرجل واحد . والعلم والكرامة شيء واحد ، يؤمر صاحبها بالكتمان حتى يأتي القضاء والقدر بإظهار ذلك مع حفظ قلبه وسرّه مع الحق عزّ وجلّ ، إذا كان وقع بقلبك حسن الدنيا وزينتها هرول منها فلا شك أنها تتبعك . ( سئل ) قيل له الفطام صعب ، قال : عليك ، لأنه ما يصعب الفطام إلا على طفل لا يعرف إلا أمه فحسب ، أما من عقل وعرف الأكل والشرب زهد في ذلك اللبن الخارج من ضرع كأنه خرم إبرة . باللّه هرول واقصد الباب لعلك أن تكون من أوليائه وأصفيائه ، ويحبسها عنك حتى يصفو قلبك عنها ، ويتنحى من قلبك ذكرها وتدوم على فوتك حسرتها ، ويقام حبك للملك مقام حبها ، حتى إذا امتلأ قلبك بحبّ ربك والأنس به وانقطعت الآلات جيء بها خادمة مع درع عليك وحراس مع حفظة ، وهي منزوعة السموم تأتي بلسان محبّ تقول : قسمك في الموضع الفلاني ، والموضع الفلاني بنت فلان قسمك ، كل لحظة في زيادة . تملوا يا أهل العراق ، يا أهل مملكة الدنيا وملوكها وملابسها وولاتها ، عندي ثياب معلقة في بيت أيها شئت ، لبست عليكم بالسلامة في أو آتيكم بجنود لا قبل لكم بها والسلام . الترك زهد والأخذ معرفة . دع أقاويل من تقدم ، كل واحد شيخ زمانه ، والزهد غلام العارف ما دام ثمة نوع خير من الدنيا وما فيها ، والآخرة نوع بقايا طبع وهوى ،