تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
لا ينضب أبدا ، إلى باب لا يغلق أبدا ، هلموا إلى ظل لا يزول ، إلى ثمرة لا تنقص .
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
« 1 » . يا تربية الشهوات واللذات ، يا تربية الهوس ، الخير فيما وراءك ، احترق بنار صدق إرادتنا الحجب والأبواب فلا يبقى بيننا وبينك حجاب ، تراه كما ترانا . حينئذ التلبس بالأقسام . يا مدعي الولاية لا تدع ، لأنه علم ينشر على رأسك ، مناد ينادى عليك . الولاية أفعال لا أقوال ، بناء باطن وعمارته اتصال القلب ، مفاتيحها الإيمان ، وحقيقتها ليس عندك منها خبر . تعلق بذيل نفوس عباده المطمئنين ، ولا تطلب منهم لقمة ليمكنوك من لبس أثوابهم والوقوف بين أيديهم ، حتى إذا دمت على ذلك لعله يقربك ويلبسك بعض خلقان كلماته ويطلعك على بعض أحواله ويثبت جأشك ويطيب مقامك ، حتى إذا رأيت موارد الحق إلى قلبك غمض عينيك وأخبت ، لا تفش إلى الغير سرّه ، وارد الحق يأتي قلوبهم ، على اختلاف أحوالهم ومقاماتهم تتغير ظواهرهم لتغير بواطنهم ، ويحتاج المريد المطلع على أسرارهم أن يكون أعمى أصمّ سكرانا ، حتى إذا ظهرت نجابته عنده وتحقق أدبه يكتم سره لعله يكسو قلبه ببعض ثيابه ، يدعوا اللّه بظاهره ، قلبه كيوشع بن نون مع موسى صلوات اللّه عليهما . ( يا غلام ) ما ليس في ملكك فهو خارج عن مملكتك ، لا يخلو : إما أن يكون لك أو لغيرك ، معناه إما أن يكون قسمك أو قسم غيرك ، فإن كان لك فسوف يأتيك وأنت نائم ، فهذا التعب الذي ينقص فيك دينك لماذا ؟ « 2 » لو أنك دمت على سماع العلم ومصاحبة أهل الدين والمعرفة والتفكر فيما هو آت لسهل عليك ترك الأسباب والأرباب ، ترك العمل للخلق بعد الإخلاص رياء ، أما إذا ترك رؤية الخلق ليظفر بالإخلاص فيرجى له ، ما دمت مريدا فعليك بملازمة هذا الحكم ، لعل عملك يوصلك إلى العلم يستعمل قلبك وجوارحك وسرّك ، يأمرك العلم وينهاك . اللهم ما منا إلا من يريدك ، ولكن الآفات تمنعنا عنك .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية : 7 . ( 2 ) الإسلام يطلب من الإنسان السعي من أجل الرزق بجانب العبادة ، فلا ينقطع للعبادة ويترك السعي فكلاهما مكمل للآخر . فلا يجلس الإنسان عن طلب الرزق ويقول اللهم ارزقني وهو يعلم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة .