تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
السريّ السقطي ، ولم يفعل بقولهم حتى رأى الرسول صلى اللّه عليه وسلم وهو يقول : يا جنيد تكلم على الناس ، فإنه قد آن لك أن تتكلم الآن . إن أردت الحق والزيادة والثبات فافعل ما نقول ، وإلا فالويل لك . عند الصلاة تستقبل القبلة ، وعند البلاء أيضا تستقبل قبلة ، وهو أن تستقبل بوجه قلبك الحق عزّ وجلّ كما استقبلت بوجهك الكعبة ، فإن استقبلت بوجهك الخلق عند الآفات كان إيمانك باطلا ، لأن البلاء عند الإيمان منكسر . انكسار القلوب فيه كبيرة . لكن انكسار قلوب العوامّ للدنيا . والخواص لحظ الأخرى . وخواصّ الخواص تنكسر قلوبهم لفوات المولى أو الحجاب وقع بعد الكشف . لكل أحد انكسار يخصه ، إلا آحاد أفراد انكسارهم لأجل الحق عزّ وجلّ . ( سئل ) عن قول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : ( لا يقبل اللّه دعاء ملحونا ) . قال : لا يقبل اللّه دعاء متصنعا مسجعا فيه . ( أنا والأتقياء من أمتي برآء من التكلّف ) . قد يطلب المؤمن الرجاء ينظر إلى ديوان معاصيه فلا يجد فيه معصية ، لقن الرشد من حال صغره من كتاب إلى مقرئ إلى محراب ، قد يكون هذا هو نادر فلا يرى له معصية ، وفي ديوان الأوامر فلا يرى له امرا متروكا ، فيقضى عليه بنوع معصية لكيلا يهلك ، ثم يتدارك فيتوب ، فتكون تلك المعصية سابقته كالمعقة على رأسه . هذا الذنب في حق هذا المؤمن الصديق كذنب آدم عليه السلام ، وهذا نادر شاذّ لا يلتفت إليه ولا يعبأ به . الإرادة في النفس إرادتان وهما ضدان : إدارة ما سوى الحق ، وإرادة الحق ، فهما يصطلحان ويقتتلان إلى أن يتم أربعون سنة ، وهو معنى قول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : ( من بلغ أربعين سنة فلم يغلب خيره شرّه فليتجهز إلى النّار ) . إشارة إلى هذا الأصل ، يا آبيا ببيان الطرق الظاهر ، طير رؤية الباطن الفطام ، ما