السريّ السقطي ، ولم يفعل بقولهم حتى رأى الرسول صلى اللّه عليه وسلم وهو يقول : يا جنيد تكلم على الناس ، فإنه قد آن لك أن تتكلم الآن . إن أردت الحق والزيادة والثبات فافعل ما نقول ، وإلا فالويل لك .
عند الصلاة تستقبل القبلة ، وعند البلاء أيضا تستقبل قبلة ، وهو أن تستقبل بوجه قلبك الحق عزّ وجلّ كما استقبلت بوجهك الكعبة ، فإن استقبلت بوجهك الخلق عند الآفات كان إيمانك باطلا ، لأن البلاء عند الإيمان منكسر . انكسار القلوب فيه كبيرة .
لكن انكسار قلوب العوامّ للدنيا .
والخواص لحظ الأخرى .
وخواصّ الخواص تنكسر قلوبهم لفوات المولى أو الحجاب وقع بعد الكشف .
لكل أحد انكسار يخصه ، إلا آحاد أفراد انكسارهم لأجل الحق عزّ وجلّ .
( سئل ) عن قول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم :
( لا يقبل اللّه دعاء ملحونا ) .
قال : لا يقبل اللّه دعاء متصنعا مسجعا فيه .
( أنا والأتقياء من أمتي برآء من التكلّف ) .
قد يطلب المؤمن الرجاء ينظر إلى ديوان معاصيه فلا يجد فيه معصية ، لقن الرشد من حال صغره من كتاب إلى مقرئ إلى محراب ، قد يكون هذا هو نادر فلا يرى له معصية ، وفي ديوان الأوامر فلا يرى له امرا متروكا ، فيقضى عليه بنوع معصية لكيلا يهلك ، ثم يتدارك فيتوب ، فتكون تلك المعصية سابقته كالمعقة على رأسه .
هذا الذنب في حق هذا المؤمن الصديق كذنب آدم عليه السلام ، وهذا نادر شاذّ لا يلتفت إليه ولا يعبأ به . الإرادة في النفس إرادتان وهما ضدان : إدارة ما سوى الحق ، وإرادة الحق ، فهما يصطلحان ويقتتلان إلى أن يتم أربعون سنة ، وهو معنى قول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم :
( من بلغ أربعين سنة فلم يغلب خيره شرّه فليتجهز إلى النّار ) .
إشارة إلى هذا الأصل ، يا آبيا ببيان الطرق الظاهر ، طير رؤية الباطن الفطام ، ما
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 356
مساهمون: عبد القادر الجيلاني
ص٣٥٦