بقايا النفس باسطة تحت عتبة القدر ، دواء الجوارح الكفّ عن المآثم وهي ارتكاب الفواحش والمعاصي والزلات ، تكفّ يدك عن السرقة والضرب ، والرجل عن المشي في المعاصي والمشي إلى السلطان أو لأحد من ولد آدم ، وهذه العين تكفها عن المستحسنات ، نامت النفس أم الحكم ، طار القلب في صحبة المحبوب .
وليّ اللّه تعالى إذا أحسن الأدب اتصف بصفات النبوّة ، الحكيم يتحير بين الطبع والعلم ، تارة يرد الطبع وتارة يرد العلم ويقول :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ
« 1 » .
يقول الحكم للقلب : ما يكفيك أني قائم كالخادم لك ، راع لك وأنت مع الملك ؟ الليل سرير ملكهم ، الخلوة منصة عروسهم ، النهار يغريهم لشيء من الأسباب ، المصائب تكتم :
لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ
« 2 » .
تعزّز بينهم ، تحارسوا ، تساعدوا إلى أن يبلغ الكتاب أجله ، اسأل عني منكرا ونكيرا عند مجيئهما إلى قبرك فإنهما يخبرانك عني ، اسمك مذنب ، اسمك غدا محاسب ومناقش ، أنت في القبر مذموم لا تدري أمن أهل النار أنت أم من أهل الجنة ؟ عاقبتك مبهمة فلا تغترّ بصفاء حالك ، ما تدري ما اسمك غدا .
يا بنيّ إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء ، وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح ، ذهب أمس بما فيه شاهد لك وعليك ، وغدا لا تدري ، تلحقه أولا ، إنما أنت ابن يومك ما أغفلك ، علامة غفلتك مصاحبتك الغفلة . يا أحمق من لا يظهر عليه أمارة الحق لماذا تصحبه ؟ لم تصحب من أساسه واه ظاهره نفس باطنه ، تجلد وتواقح على الحق عزّ وجلّ .
هذا شيء لا يجني بجمع الأكناف ، وكحل الأعين بالكحل لا بالسهر ، جميع الخلق لا عبرة به ، جميع التكلف لا عبرة به . يا أحمق تأتي باب هذا وباب هذا تسأله حتى يكثر جمعك ، كيف يرجى لك الفلاح ؟ هلا كنت على باب الملك كالحاجب ؟ من جاء أخبرت الملك بمكانه ، أخذت قصته ، آنست وحدته .
هامش
( 1 ) سورة الحشر آية : 7 .
( 2 ) سورة يوسف آية : 5 .