تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
ليكن كسبك لعيالك وقلبك لفضل ربك ، قوم حلالهم في اكتسابهم ، وقوم حالهم فيما يأتي من دعائهم ، وقوم حلالهم ما يأتي من غيرهم بلا سؤال ، وقوم حلالهم ما يطلبون من أيدي الناس وذلك حالة الرياضة وتلك لا تدوم . الأول : وهو الكسب سنة . والثاني : وهو السؤال ضعف . والثالث العزيمة والكدية رخصة فيما بينهما ، وقد يكدي من لا يأكل وهو فتنة للمسئول ابتلاء له ، وسؤال هذا العبد كسؤال الليل ، قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : ( لا تردوا سؤال اللّيل فإنه قد يأتيكم من ليس بجنّ ولا إنس لينظر ما تصنعون فيما خوّلكم اللّه عزّ وجلّ ) . وكذلك هذا العبد يؤمر بالسؤال لينظر الحق ما تصنع فيما خوّلك اللّه به من نعمة ، استكثر من مجالس العلماء وزيارة القبور والصالحين ، فلعلك يحيا قلبك ، إذا أحكموا امتثال الأوامر والانتهاء عن النواهي ساعدتهم الأقدار . عبد اللّه بن الزبير كان يأكل في كل أسبوع أكلة . لا يستقيم حالك حتى تكون كإناء منثلم لا يثبت فيه مائع ، كسفينة المساكين التي كان فيها الخضر ، عابها ثم حال : حالة فيها جمع ، وحالة فيها تفرقة ، وحالة فيها قلة ، وحالة فيها كثرة ؛ من خرج من بين يدي إلى النار لا رحمه اللّه . اللهم عفوا ، اللهم سترا ، اللهم ثباتا ، اللهم رضا . إذا وصلت إلى الحق عزّ وجلّ اقتنع منك بأداء الفرائض ، شاخ طباخ الملك ، نفى العقل والنظر والسمع والإشارة ، أجرى عليه ما كان له في حالة علمه . باللّه عليك أيها المريد الصادق على زعمك متى آثرت بقوّتك جارك ؟ متى آثرت بقميصك وعمامتك ومصلاك ؟ متى آثرت بمالك ؟ هؤلاء القوم أذابوا نفوسهم وطباعهم وأهويتهم وشرابهم حتى ماتوا معنى ، فنوا معنى ، تولتهم يد القدرة ، غاسل القدر يقلبهم ذات اليمين وذات الشمال .
وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة الكهف آية : 18 .