تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
هلا جعلت الخلق عيالك وانزويت عنهم ؟ اشتغلت بصنعتك في بيتك حتى إذا أتوا بابك رأوا عندك ما يصلحهم ، بيتك خلوتك ، بيتك قلبك ، بيتك سرّك ، بيتك باطنك ، صحبتك لربك بالقيام بأمره والانتهاء عن نهيه والموافقة له في مقدوره ، أرزاق الخلق في دعائك ، لعين تكرم ألف عين . إذا أكرمت الكرام البررة في خلوتك أطعت مولاك ولم تعصه ، أكرمت القوم ولم تفضح نفسك عندهم سميت كريما ، فإذا صرت كريما أكرم لأجلك ألف عين ، يدفع البلاء عن أهلك وجارك وأهل بلدك أبد الدهر ، تكدي أبد الدهر ، تأتي الأبواب . متى يكدي منك ؟ متى يستطعم منك ؟ متى يؤتى بابك ؟ متى تفرغ من شأنك ؟ متى تضرب حولك خيمة ؟ متى تعرس في قرب الملك ؟ متى تظهر نجابتك وأهليتك وصلاحيتك لقرب الملك وتخرج ألقابك وتظهر مباهاتك وتكون أنجب أنجب أولاد محمد صلى اللّه عليه وسلم حتى يسلم إليك بركته ؟ ( العلماء ورثة الأنبياء ) . قولا وفعلا ، حالا ومقالا ، لا اسما ولقبا ، النبوّة اسم والرسالة لقب . يا جاهل فاتتك النبوّة والرسالة ، لم تفتك الولاية الغيبية البدلية :
أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ
« 1 » . حياة الدنيا نفسك وهواك وطبعك ، هذه الدنيا لا ما يزول من الشهوات فتلك أقسام لك ، للدنيا ما تأخذها بهمتك وجوارحك ما يلزمك ، الملك ليس من الدنيا ما لابد منه ، ليس من الدنيا بيت يكنك ولباس يسترك وخبز يشبعك وزوجة تسكن إليها ، الحياة الدنيا الإقبال على الخلق والإدبار عن الحق ، الهوى ضد الكفر . الهوى ضد العبادة ، السبب ضد المسبب ، الظاهر ضد الباطن . إذا أحكمت الظاهر أمرت بإحكام الباطن ، إذا أحكمت الحكم بالعمل به كنت غلامه ، كنت تابعه ، كنت صاحبه ، كنت فاني البنية عن طبعك ، يلجمك العلم فيعشقك ، كنت كروح بين روحين ، كنت كحاجب بين الملك ووزيره ، كنت محبوب الدنيا والآخرة والخلق والحق عزّ وجلّ الأولياء والملائكة ، فرحة للقلوب لنا حالة عن حضوركم .
هامش
( 1 ) سورة التوبة آية : 38 .