تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
إلى باب الملك ، يقولان : ما تريد أن تفعل بنا ؟ أتريد أن تحجبنا عنك ؟ تقطعنا عن بابك ؟ تنغص عيشنا ؟ لا نبرح إلا بالمواثيق والعهود ؟ لا يبرحان حتى يقول لهما :
لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى ( 46 )
« 1 » . فيرجعان إلى الدنيا مع حراس وحفظة :
إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
« 2 » . من الآفات والرياء والنفاق ورؤية الخلق . أيها المريد المتحير ، أيها التائه في تيه القدر ، تحتاج أن تنظف مخدعك ، لا تدع فيه لا درهما ولا دينارا وجواهر فحسب والمفتاح في جيبك ، تحتاج أن تفرغ قلبك من الدنيا والشهوات واللذات وجميع الترّهات ، تترك فيه الذكر والفكر وذكر الموت وذكر ما وراء الموت ، تعمل فيه كيمياء قصر الأمل . تقول : إني ميت الآن ، لأن الأعمال تصفو بقصر الأمل ، وأما إذا طوّلت الأمل رايت هذا ونافقت هذا ، صاحب قصر الأمل مهجور الكل ، قاطع الكل ، يلبس لباس الزهد ثم لباس الفناء ثم لباس المعرفة ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( اكفلوا لي بست أكفل لكم بالجنّة : إذا حدّث أحدكم فلا يكذب ، وإذا اؤتمن فلا يخن ، وإذا وعد فلا يخلف ، كفوا أيديكم وغضوا أبصاركم ، واحفظوا فروجكم ) . هذا الحديث رواه الطبراني . ( اكفلوا لي بستّ أكفل لكم الجنّة : إذا تحدّثتم فلا تكذبوا ، وإذا اؤتمنتم فلا تخونوا ، وإذا وعدتم فلا تخلفوا ، احفظوا أيديكم وأبصاركم وفروجكم ) . إذا صفا سرّك واتحد سمعت دعاء ربك من غير واسطة ، إذا اتحد خوفك ورجاؤك جاء خطاب ربك ومولاك ، يا بنيّ استطرح بين يدي حوافر فرس قدره ، إما أن تسحق تحوزك . من كان في اللّه تلفه كان على اللّه خلفه ، وإن جاوزتك فتعلق بها تهدف لسهام قدره ، إذا تهدفت لسهام قدره كان وقوعها خدشا لا قتلا . يا عاريا من هذا كله تهذّب وتقدم واستأنف العمل ، اضرب على الكل ، تب عن قعودك في بيتك عند قعودي للكلام ، ههنا الولايات ، ههنا الدرجات . يا مبتلي بالعيال
هامش
( 1 ) سورة طه آية : 46 . ( 2 ) سورة الشعراء آيتان : 88 ، 89 .