تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
نفسك ، إن شاء هو زوّجك وإن شاء شغلك بسواها ، وإن كان ثمة قسم أدركته يأخذ القسم بذيلك ويقول للحق : خذ بحقي من هذا ، هو هارب مني وأنت قسمتني له ، ما أصنع وهو متلفت عني يلفتك إليه . أما المريد فإن التزويج حرام عليه « 1 » من حيث الباطن ، أو يكون له زيادة قميص ، أو يكون له أربع أصابع من الأرض ، هذا سياح ما له ثياب ولا ثياب ولا أثاث ، بل يكون متعرّيا عن جميع أثوابه ، فإذا وصل إلى مقصوده وانقطعت سياحته هنالك إن أراد ملكه أن يزوّجه يملكه يوجده يفقده . من صاحب أحمق فهو أحمق ، الأحمق من لم يعرف اللّه عزّ وجلّ رضي بالحياة الدنيا من الآخرة . ( يا غلام ) قسمك لا يأكله غيرك ، لا تأكل بطبعك وهواك من يد شيطان ، بل توقع ساعة حتى تصل إلى دار جنتك أو قرب ربك . قال له رجل : كان لي ورد من صغري إلى الآن ، الآن أقوم أركع ركعتين أنصرع من وقتي . قال رضي اللّه عنه : لا يكون به نظرة لمحة السابقة ، لمحتك عين صديق في جوازه إلى الحق عزّ وجلّ فاستحسنك فقال لإخوانه : خذوه معكم . ( إنّ لله في أيام دهركم نفحات ، ألا فتعرّضوا لنفحاته ) . لا يكون قد شاخ قلبك ، أقعده ملكه على باب قربه ، لا يكون ضعف الظاهر وقوى الباطن ، لا يكون ضعف العظيم من قلبك رقّ جلده ، اختطف الغيرة والمنة سرّه ، يرى قلبك باب ربك ، غشيته هيبة القرب فصرعته ، إن في حفظ القلب لشغلا شاغلا ، ذرّة من أعمال القلب خير من أعمال الظاهر ألف مرة ما دامت الفرائض والسنة مبقاة عليك لا ضير . قيل للجنيد : إن الحضري قائم على رحى يدور به وهو لا يأكل ولا يشرب ، فقال : انظروا حاله في وقت الصلوات ، فقيل له : إذا أذن المؤذن سكن ، قال : لا ضير ، منهم من يقوى على الأعمال من حين صغره إلى حين الموت ، ومنهم من يعمل إلى أن يضعف . إن كان هذا من حيث قرب من حييث علم من حيث مشاهدة فلا بأس ، وإن كان غير ذلك فهو شيطان يغويك ونفس تؤذيك . صحبة الحكم تنتج العلم ، تنتج لهم السرّ
هامش
( 1 ) موضوع الزواج فيه تفاصيل كثيرة يرجع إليها في مظانها بكتب الفقه .
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 346 | عبد القادر الجيلاني