تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
تعين أهل الخير على الخير ، أنت شرّ تحب دنيا بلا آخرة ، ظاهرا بلا باطن ، ما ينفعك ولايتك وغناؤك ، وصاحبك عن قريب تموت وتذلّ بعده .
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً
« 1 » . وللأولياء والصديقين . البحر الدنيا ، والمركب الشرع ، والملاح لطف اللّه عزّ وجلّ ، فمن شذ عن متابعة الشرع غرق في الدنيا ومن آوى إلى مركب الشرع وأقام هنالك استنابه الملاح وسلم المركب بما فيه إليه وصاهره ، وهكذا من ترك الدنيا واشتغل بالعلم وصبر على الأذى صار محبوب الشرع ، بينما هو كذلك إذ جاء اللّه عزّ وجلّ بلطفه ، جاءه بمعرفته وخلع تخصه ، ولاية فوق ولاية ، لك في اللّه مندوحة عن فوات غيره . إذا فاتك شيء فلا تحزن عليه فإن الملك يتصرّف في ماله ، العبد وما يملك لمولاه ، ما يأخذه منك تجده غدا ، تقول له النار : يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي ، هكذا الدنيا إذا قوى الإيمان واتصل الباطن بقرب الحق عزّ وجلّ جاءت نار الآفات فوقعت على طريق القلوب . تأتي نار المجاهدات تقف في طريق المريدين ، فالمريد تأخذه لما بقي عليه من بقية الدنيا ورؤية الخلق وكامل الإيمان تقول له ( جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي ) فلا يضرّهم في الدنيا سهام تقع في جدار القلعة ، اعملوا عملا لا يضركم ، نار الدنيا والآخرة للّه عزّ وجلّ ، عباد يسميهم أطباء يحييهم في عافية ويميتهم في عافية ويدخلهم الجنة في عافية ، من عرف اللّه عزّ وجلّ انقطع عن الشهوات واللذات ، وإنما يجبر على استيفاء الأقسام ، الجار قبل الدار ، حصل له الجار ، ظفر هذا المبارك بالدار يمكن من الملك ، قال الملك :
إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ ( 54 )
« 2 » . من عرف اللّه وأدخل عليه لا يمدّ عينيه إلى شيء من ملكه ، ولا يديه لعروس زفت إلى الملك ، طعامها وشرابها قرب الملك ، جميع شهواتها تجدها في قربه ، إذا طاعت النفس ذابت مع القلب ، صار سجانها وأخرج القلب من السجن :
هامش
( 1 ) سورة فاطر آية : 10 . ( 2 ) سورة يوسف آية : 54 .
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 338 | عبد القادر الجيلاني