وجسده وظاهره وباطنه لإستيفاء أقسامه قبل ذلك ، لو عرضت عليه أقسام الشرق والغرب لم يتناول منها ذرّة واحدة ، قدرة خفية ، إرادة باطنة من اللّه عزّ وجلّ .
أنبياؤه وأولياؤه والخواص من خلقه يحول بينهم وبين شهواتهم ، لا يبقى فيهم شهوة ولا إرادة ذرّة حتى تصفوا بواطنهم له ، فإذا أراد أن يوفيهم أقسامهم أوجد فيهم حياة الوجود لاستيفاء الأقسام ، عيسى عليه السلام ما نكح ، ما ملك .
آخر الزمان ، ينزله اللّه تعالى غلى الأرض فيزوّجه بجارية من قريش ويولد له منها ولد « 1 » ، العارف يتناول بعد إحكام العلم والزهد فيتناول أقسامه معكم ، يتناول الشهوات بعد أن زهد عند الشك ، فإذا علم طاب له الماء البارد ، والطعام السنى عند الزهاد كشرب الخمر وأكل لحم الخنزير .
كم من زاهد محجوب بزهده عن الحق ؟ وكم من عارف محجوب بنظره إلى معرفته ؟ وهذا نادر والغالب أن يكون سالما . وفي الجملة فقربك إلى أبناء الدنيا يبعدك عن اللّه عزّ وجلّ .
والصواب لك أن تقبل على الآخرة وعلى الطاعة لعلك تنجو ، وأقسامك تأتيك وهي كارهة . يأمرك أن تخرج من طبعك وتجعل مكانه رخص الشرع ، ثم يأمرك أن تترك من الرخص شيئا فشيئا إلى أن تصير كل أفعالك عزيمة ، فإذا صبرت على العزيمة جاء الحبّ للّه عزّ وجلّ في قلبك ، فإذا ثبت جاء الحبّ ، جاءت الولاية من اللّه عزّ وجلّ لك .
إن كنت عاقلا عد نفسك من أهل النار ليحملك ذلك على إحساس العمل ، فإن كنت من أهل الجنة فقد أدّيت شكره ، إذا خرجت من بيتك كأنك خارج إلى الحرب ، كأنك لا ترجع إلى منزلك . واعمل أنك مبتلى بكسبك وتيقن أن اللّه تعالى قادر ان يرزقك من غير سعي وبطش .
المؤمن كالجبل مرّة وكالريشة أخرى ، تقلبه رياح قدره عند مجيء البلايا كالجبل وعند صحبة الحق عزّ وجلّ كالريشة ، تقلبه أرياح قدره . يا قومنا فاتتكم الرسالة والنبوّة لا تفوتكم الولاية .
لا صحبة للملك مع الوجود ، كأنك أعمى لا تبصر ، كأنك ريان لا تشرب ، كأنك ميت لا حركة بك ويل للمحجوبين الذين لا يعلمون أنهم محجوبون ، لا تعمل خيرا ولا
هامش
( 1 ) هذه أمور غيبية لا يعلمها إلا اللّه .