والعطاء والراحة دنيا وأخرى ، عليكم به .
وقد رأيتم الخير عاجلا وآجلا ، عليكم بزيارة القبور والقصد إلى الصالحين وفعل الخير وقد استقام أمركم ، لا تكونوا من الذين إذا وعظوا لم يتعظوا ، وإذا سمعوا لم يعملوا . ذهاب دينكم بأربعة أشياء :
الأول : أنكم لا تعملون بما تعلمون .
الثاني : أنكم تعلمون بما لا تعملون .
الثالث : أنكم لا تتعلمون ما لا تعلمون فتبقون جهالا .
الرابع : أنكم تمنعون الناس من تعلم ما لا يعملون .
( يا قوم ) إذا حضرتم مجالس الذكر تحضرونها للفرجة لا للمداواة ؛ تعرضون عن وعظ الواعظ وتحفظون عليه الخطأ والزلل وتستهزئون وتضحكون وتلعبون ، وأنتم مخاطرون ، أنتم برؤوسكم مع اللّه عزّ وجلّ ، توبوا من هذا ، لا تتشبهوا بأعداء اللّه عزّ وجلّ ، وانتفعوا بما تسمعون .
( يا غلام ) قد تقيدت بالعادة وقد تقيد اللّه بطلب الأقسام ، والوقوف مع السبب ونسيان المسبب والتوكل عليه ، عليك باستئناف العمل والإخلاص فيه ، قال اللّه عزّ وجلّ :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 1 » .
وما خلقهم للهوس ، ما خلقهم للعبّ ، ما خلقهم للأكل والشرب والنوم والنكاح .
تنبهو يا غفّل من غفلانكم ، يخطو قلبك إليه خطوة ويخطو حبه إليك خطوات ، هو إلى لقاء المحبين أشوق منهم .
يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
« 2 » .
إذا أراد عبد الأمر هيأه له ، هذا شيء يتعلق بالمعاني لا بالصور ، إذا تمّ لعبد ما ذكرت صح زهده في الدنيا والآخرة وما سوى المولى ، تجيئه الصحة ، يجيئه الملك والسلطة والإمارة ، تجيئه تصيّر ذرته جبلا ، قطرته بحرا ، كوكبه قمرا ، قمره شمسا ،
هامش
( 1 ) سورة الذاريات الآية : 56 .
( 2 ) سورة آل عمران الآية : 37 .