المجلس الخامس [ في سبب حب اللّه للعبيد ]
وقال رضي اللّه عنه يوم الثلاثاء عشية بالمدرسة ثاني عشر شوّال سنة خمس وأربعين وخمسمائة :
( يا غلام ) أين عبودية الحق عزّ وجلّ ، هات حقيقة العبودية وخذ الكفايا في جميع أمورك : أنت عبد آبق من مولاك ، ارجع إليه وذلّ له وتواضع لأمره بالامتثال ، ولنهيه بالانتهاء ، ولقضائه بالصبر والموافقة . إذا تمّ لك هذا تمت عبوديتك لسيدك وجاءتك منه الكفاية ، قال عزّ وجلّ :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ
« 1 » .
إذا صحت عبوديتك له أحبك وقوّى حبه في قلبك وآنسك به وقربك منه من غير تعب ولا طلب لك صحبة غيره فتكون راضيا عنه في جميع الأحوال ، فلو ضيق عليك الأرض برحبها ، وسدّ عليك الأبواب بسعتها لم تسخط عليه ، ولم تقرب باب غيره ، ولم تأكل من طعام غيره ، تلتحق بموسى عليه السلام حيث قال اللّه عزّ وجلّ في حقه :
وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ
« 2 » .
ربنا عزّ وجلّ لكل شيء شاهد ، في كل شيء حاضر ، على كل شيء رقيب ، ومن كل شيء قريب ، لا غنية لكم عنه - كا أمرّ الإنكار بعد المعرفة .
( ويحك ) تعرف اللّه عزّ وجلّ وترجع تنكره ، لا ترجع عنه فإنك تحرم الخير كله ، اصبر معه ولا تصبر عنه ، أما علمت أن من صبر قدر ، وإيش هذا العقل ؟ إيش هذه العجلة ؟ قال اللّه عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 3 » .
وفي الصبر آيات كثيرة في القرآن تدل على ما فيه من الخير والنعم ، وحسن الجزاء
هامش
( 1 ) سورة الزمر الآية : 36 .
( 2 ) سورة القصص الآية : 12 .
( 3 ) سورة آل عمران : 200 .