شرائط محبته موافقته فيك وفي غيرك ، ومن شرائطها أن لا تسكن إلى غيره ، وأن تستأنس به ، ولا تستوحش معه .
إذا سكن حبّ اللّه قلب عبد أنس به وأبغض كل ما يشغل عنه ، تب من دعواك الكاذبة هذا شيء لا يجيء بالتخلي والتمني والكذب والنفاق والتصنع ، تب وأثبت على توبتك فليس الشأن في توبتك الشأن في ثبوت عليها ، ليس الشأن في غرسك الشأن في ثبوته وتغصينه وثمرته .
وقال رضي اللّه عنه : إلزموا موافقة الحق عزّ وجلّ في البأساء والضّراء ، والفقر والغنى والشدّة والرخاء ، في السقم والعافية في الخير والشرّ ، في العطاء والمنع ، ما أرى لكم دواء إلا التسليم إلى الحق عزّ وجلّ .
إذا قضى عليكم بشيء لا تستوحشوا منه ، ولا تنازعوه فيه ولا تشكوا منه إلى غيره ، فإن ذلك مما يزيدكم بلاء بل سكونا وسكوتا وخمولا ، اثبتوا بين يديه وانظروا ماذا يعمل فيكم وبكم تفرحوا على تغييره وتبديله إذا كنتم معه هكذا لا جرم يغير الوحشة بالأنس والتوحيد بالفرحة به . اللهم اجعلنا في جنابك ومعك .
و
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية : 201 .