يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
« 1 » .
إن سعد بختك جاءتك يد الغيرة خلصتك من يد كل من سوى الحق عزّ وجلّ ، وأخذت إلى باب قرب الحق عزّ وجلّ .
ف
هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ
« 2 » .
إذا تم لك هذا جاءت إليك الدنيا والآخرة خادمتين من غير ضرر من غير تعب ، اطرق باب الحق عزّ وجلّ وأثبت على بابه ، فإنك إذا ثبت هناك بانت لك الخواطر فتعرف خاطر النفس ، وخاطر الهوى ، وخاطر القلب ، وخاطر إبليس ، وخاطر الملك .
يقال هذا خاطر حق ، وهذا خاطر باطل ، تعلم كل واحد بعلامة تعرفها ، إذا وصلت إلى هذا المقام أتاك خاطر من الحق عزّ وجلّ يؤيد بك ويثبتك ويقيمك ويقعدك ويحركك ويسكنك ويأمرك وينهاك .
( يا قوم ) لا تطلبوا الزيادة ولا النقصان ، ولا التقدّم ولا التأخر ، فإن القدر قد أحاط بكل واحد منكم على حدة ، ما منكم إلا من له كتاب وتاريخ يخصه ، قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم :
( فرغ ربّكم من الخلق والرّزق والأجل : جف القلم بما هو كائن ) .
قد فرغ اللّه من كل شيء قضاؤه سابق ، ولكن جاء الحكم وستر عليه الأمر والنهي والإلزام ، فلا يحل لأحد أن يحتج على الحكم بما سبق بل يقول :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
« 3 » .
( يا قوم ) اعملوا بهذا الظاهر ، بهذا السواد على البياض حتى يحملكم على العمل بباطن هذا الأمر ، إذا عملت بهذا الظاهر أدّاك إلى فهم الباطن .
أول ما يفهم سركّ ثم يملي قلبك على نفسك ، وتملي نفسك على لسانك ، ويملي لسانك على الخلق ، يتعدى ذلك إليهم لمصالحهم ومنافعهم ، يا طوبى لك إن وافقت الحق عزّ وجلّ وأحببته ، ويحك قد ادّعيت محبة اللّه عزّ وجلّ . أما عملت أن لها شرائط ؟ من
هامش
( 1 ) سورة الأنعام الآية : 52 .
( 2 ) سورة الكهف : 44 .
( 3 ) سورة الأنبياء الآية : 23 .