يا طوبى لمن اتبعهم وخفف عنهم أثقال الدنيا والعيال ، قوم عندهم شغل شاغل عن الاكتساب قيام لمصالح الخلق ، الخلق عندهم كالأولاد ، لا يعلقون بالدنيا ، والدنيا تعرض نفسها عليهم ويعرضون عنها ، هذا الذي في يدك ليس لك ، بل هو مشترك ، الجيران شركاؤك ، كسبك جعل في يدك للمؤاخذة والأخذ .
وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ
« 1 »
فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
« 2 » .
واس جيرانك ، أطعم الفقراء ، فإن دار الصدّيق ضيق وداخلها واسع ، أين من غلق باب الخلق ووقف على باب الحق وأنزل حوائجه بربه ؟ اقطع الأسباب واخلع الأرباب ثم انظر ما ترى .
قف على بابه وتوسد الصبر على الآلام ، قدره وقضاؤه يقطع فلا تتألم ، حينئذ ترى عجبا ، ترى التكوين كيف يجعل حالك والرحمة كيف تربيك ، والمحبة كيف ترقيك .
الدائرة كل الدائرة على السكوت بعد الحاجة ، وهي حالة مباهاة الحق عزّ وجلّ للعبد ، يحرم عليه مراضع الخلق والأسباب ، يرده إلى قربه ، الحق إذا حصل في حجر لطفه الرائحة تكفيه ، رائحة الآلام ، تكفيه الرحمة .
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ
« 3 » .
يضطرك حتى تدعوه ، يحبّ الإلحاح في الدعاء ، يسدّ الأبواب في وجهك حتى تقف على بابه ، والأحباب رأوا باب القرب مفتوحا ، كالأم تغلق بابها دون ولدها وتوصي الجيران أن لا يفتحوا بابا لغرض تريده ، خرج قعد باكيا نادما ، كل باب يتوجه إليه يراه مغلقا سيعود إلى باب أمه ، الحق يضيق على عبده ليردّه إليه ولا يعلق قلبه بالخلق ، ينبغي للفقير الصادق أن لا يطلب رفق نفسه ، فإن كان ولابد طالبا فليطلب قدر كفايته .
إذا قرّبك وابتلاك تنعم ببلائه وإلا شغلك ببلائك ، الرغبة في الأشياء تشوّش عليك قربك من اللّه عزّ وجلّ والصبر على البلاء ، من لا يخاف اللّه تعالى لا عقل له ، بلدة بلا سبخة خراب ، غنم بلا راع مأكولة ، الدين الخوف ، من خاف أدلج لا يستقرّ مكانا
هامش
( 1 ) سورة الحديد آية : 7 .
( 2 ) سورة الأعراف آية : 129 .
( 3 ) سورة النمل آية : 62 .