تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وآحاد أفراد حفظتهم يقومون صفوفا تحفظهم :
وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ ( 20 )
« 1 » . أين الفصاحة والبلاغة ؟ خربت بيتك ، تدور بدور من مكانك ، لا تبرح كأنك جمل الطاحون ، لعلك دعا عليك بعض أولياء اللّه تعالى ، قد عميت عينا بصيرتك ، ضيعت اللّه فيضعك اللّه في الطريق ، ثبتت في عين قصدك السبل ، كثرت همومك وانقطعت أجنحة قصدك . بقيت قطعة لحم بين الدنيا والآخرة ، تحتاج إلى صدّيق يدعو لك بعد الإقرار بالإفلاس ، استأنس القوم بالحق ثم بالملائكة ، فإذا أنست بهؤلاء فتح لك باب آخر ، إذا أنست بالخلق من الإنس ثم سددت ذلك فتح لك باب الأنس بالجن ، فإذا سددته فتح لك باب الأنس بالملك . الأشياء لا تفعل بأنفسها ، النار لا تحرق بطبعها ، ولا الماء يروي بطبعه ، نار نمروذ ما أحرقت إبراهيم عليه الصلاة والسلام . أبو الخولاني رحمة اللّه عليه لما ألقي في النار لم يحترق ، السمندل لا تحرقه النار ، أخلصت في أعمالك خلصت من الخلق أخرجت من بينهم ، إنما تصل إلى الحق عزّ وجلّ بالخروج من بينهم ، وتطلبه عزّ وجلّ كرجل غريب دخل دربا يطوف على صديقه ينتهي إلى أقصاه ويعود إلى أوله وهو لا يعرف بابه والصديق ينظر إليه ، حتى إذا رأى حيّرته استحبه الحبّ فخرج إليه وعانقه وضمه إليه ، كما فعل يوسف ببنيامين فقال له :
أَنَا أَخُوكَ
« 2 » . جعل اللّه أرض القلب قرار المعرفة والعلم للّه عزّ وجلّ ثلاثمائة وستون نظرة إليه بين الليل والنهار ، لولا أن جعله قرارا لتقطع وتمزّق القلب ، إذا صح واستقرب لقرب الحق عزّ وجلّ أجرى خلاله أنهارا من الحكم لا نتفاع الخلق بها . جعلهم للدين رواسي ، الكبير منهم موضع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، والصغير موضع الصحابة ، ودون ذلك موضع التابعين ، عملوا بما قالوا امتثالا ، قولا وفعلا ، سرّا وعلانية ، قرّت بهم أعين النبيين ، وباهى اللّه عزّ وجلّ بهم الملائكة .
هامش
( 1 ) سورة البروج آية : 20 . ( 2 ) سورة يوسف آية : 69 .