النعم بالطاعة والشكر ، يأمرك بالقليل من الحلال ، أقصر من هذا الحلال ، إن أكثرت أداك أخذه إلى أخذ المباح المشترك بين المسلمين ، وإن أخذت ذلك أدراك أخذه إلى أخذ الشبهة ، والشبهة إلى الحرام ، والحرام إلى النار .
الزاهد من زهد في الحلال . وأما الزهد في الحرام فذلك واجب ، قد يرد وارد إلى القلب فيعجز عن حمله ، كالأم إذا جاء نعي ولدها تصرخ وتخرق ثيابها ، يعجز العقل عن حمله ، يغني به السماع والوجد ، نخالط الناس بالدعاء ونوافقهم ونعاشرهم بالدعاء وقلوبنا باردة ناظرة إلى وعد اللّه إلى طعام الفضل إلى أن يثبت .
ازهد في مشيئتك لتظفر بمشيئة الحق عزّ وجلّ . من شرط المحبة ترك المشيئة والإرادة ، بينما أنت كذلك إذ نطق لسانك واستمعت أذناك وفتحت عيناك ، جاءت الألطاف والإكرام وجاء صفاء الأسرار ثمارا وجواهر ، جاءتك الخدم والخدم ، خدمك الكل وحمدك الكل وباهى بك الحق الكل ، قال اللّه عزّ وجلّ :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 1 » .
امتثلوا أمر اللّه وأمر رسوله ، اعملوا بهما ، ما في هذه الطريق أنا ولا نحن إلا أنت أنت ،
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 3 )
« 2 » .
وقال رضي اللّه عنه في قوله عزّ وجلّ :
وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ ( 1 )
« 3 » .
أقسم اللّه عزّ وجلّ بالسماء ، ومن طرقها طرقها محمد صلى اللّه عليه وسلم ، طرقتها همته ثم بنيته ، نبينا صلى اللّه عليه وسلم عرج به إلى السماء السابعة ، وكلمه ربه ورآه بعيني رأسه وبعيني قلبه ، وهكذا كل من صح قلبه يرى قلبه ربه ، ويقطع الحجب بينه وبين السماء ، والأسرار والهمم تطرق ، والأسرار تسير . صدور الصدّيقين بأنوار أسرار ربّ العالمين صدور مضيئة ( اتقوا فراسة المؤمن ) .
القلب إذا قرب صير سماء فيها نجوم العلم وشمس المعرفة ، تستضيء الملائكة بهذه الأنوار ، ما من نفس إلا وعليها حافظ من اللّه تعالى ، يحفظها من أن يختطفها الشياطين ،
هامش
( 1 ) سورة الحشر آية : 7 .
( 2 ) سورة الحديد آية : 3 .
( 3 ) سورة الطارق آية : 1 .