تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
هو بين خوف ورجاء ، بين سقوط في النار وعبور ، تداركه اللّه تعالى بلطفه ، أطفأ النار بماء رحمته ونادت النار ( جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي ) يقرب عليه العبور مسيرة ثلاثة آلاف سنة في لحظة ، حتى إذا قرب من دار الملك رجع إلى عقله وأرادته ومحبته لمولاه وشوقه ، قال : لا أدخل إلا مع المحبوب . أما ترى السقط يقف على باب الجنة يقول : لا أدخل حتى يدخل أبواي ؟ أين الجار أين الشاهد ؟ لا يدخل حتى تستلمه يد النبي صلى اللّه عليه وسلم ويدخل إلى المحبوب ، حتى إذا تم له هذا ردّ إلى الدنيا لاستيفاء الأقسام لئلا يتبدل العلم وينسخ ويمحى ، فرغ ربك من الخلق ( لا تخرج نفس من الدنيا حتى تستوفي قسمها ، فاتقوا اللّه عزّ وجلّ وأجملوا في الطلب ) من الحق لا من الخلق ، الأسباب حجاب . أبواب الملك مغلقة إذا أعرضت عنها فتح بابا تعرفه ، باب السرّ سار إلى سدّ فينفتح من غير حولك وقوّتك . المؤمن يخرج من طبعه قاصدا إلى ربه ، بينما هو كذلك إذ هو بيد في الطريق ، في نفسه وماله ، يرجع إلى ذنوبه وإلى سوء أدبه وإلى خرق حدود شرع ربه ، لا يستعين بالدعاء ولا يستعين بغير ربه ، بل يذكر ذنوبه ويعود على نفسه بالملامة ، حتى إذا فرغ من ذلك رجع إلى القدر والتسليم والتفويض من حيث القلب ، بينما هو كذلك إذا رأى بابا مفتوحا .
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً
« 1 » . ابتلى لينظر كيف يعمل ؟
وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ
« 2 » . إنما يستقيم قلب ابن آدم بالخير والشرّ ، بالعزّ والذل والغنى والفقر ، حتى إذا اعترف بالنعم للّه عزّ وجلّ وهو الشكر ، والشكر طاعة لا يتحرّك اللسان والجوارح ، وعند البلاء الصبر اعترف بالذنوب والجرائم ، حتى انتهت خطوة الحسنة وخطوة السيئة إذ هو بباب الملك ، خطا خطوة الشكر وخطوة الصبر ، والقائد التوفيق . رأى باب الملك ، رأى هنالك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، تنقطع نوبة الحسنات والسيئات ، تأتي المحادثة والمكالمة والمجالسة ، أتعقل هذا يا
هامش
( 1 ) سورة الطلاق آية : 2 ، 3 . ( 2 ) سورة الأعراف آية : 168 .