الولاية باطنة مكنونة ، الولاية ، مثلها مثل ما مره الملك فراش مباطن لا يزال معه إلا إذا ركب . لا تسأل من اللّه عزّ وجلّ غير أمن الطعام والشراب واللباس ، لا تهرب منه ، لا تعبده لطلب هذه الأشياء ، أيّ شيء تعمل بالرحمة ؟
ثم قال : أغننا عن غيرك ، لا تشغلنا بغيرك .
إيش هذا ؟ يقول ذلك بوجه مغضب مقطب ، ثم غطى وجهه وقام صارخا ثم قعد وقام وقال :
وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ
« 1 » .
قوم يكرهون الطلب من اللّه عزّ وجلّ لئلا يضاف إليهم الشره وترك التفويض والتسليم ، الشوق يسرع خطواتهم ، إذا زهدت في الدنيا سهل عليك بذلها لأولياء اللّه عزّ وجلّ ، أحوال تخصهم ، لا يصير البدل حتى تصير أثقال الخلق على ظهره ، والرب عزّ وجلّ يحمل عنه لأنه بين يديه لا يبرح ، ظاهر الحمل عليه وباطنه على يدي رحمته ، عليكم بالتصديق وإزالة التهم من القلوب .
وقال رضي اللّه تعالى عنه في قوله تعالى :
إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا
« 2 » .
هي بعد النوم ونوم الخلق والنفس والطبع والهوى والإرادة ، يبقى القلب طعامه وشرابه ، المناجاة للّه عزّ وجلّ والقيام والركوع والسجود بين يديه ، ألا ترى من زهد في الدنيا لئلا يشتغل بها عن طلب الحق عزّ وجلّ ، هذا يزهد في الآخرة لئلا تشغله عن اللّه عزّ وجلّ ؟ يتمنى أن لا توجد الآخرة لأنها حلوة ظاهره رحمة ، يصير القلب والسرّ وجها ، يبدو على ظاهره ما في قلبه .
يحبّ دوام الدنيا لأنه يعبد اللّه سرّا ، يعامله سرّا . أنت في وحشة من الحق عزّ وجلّ ، متى يستوحش قلبك من الخلق ويستأنس بالحق من باب إلى باب حتى لا يبقى باب ، من بلدة إلى بلدة ، من سماء إلى سماء حتى لا يبقى سماء ، يقيم القيامة على نفسه .
يقوم بين يدي الحق عزّ وجلّ يقرأ صحائفه الحسنات والسيئات ، توقع له بالنار
هامش
( 1 ) سورة ص آية : 88 .
( 2 ) سورة المزمل آية : 6 .