عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال :
( الدّنيا مزرعة الآخرة فمن زرع خيرا حصد غبطه ، ومن زرع شرّا حصد ندامة ) .
إذا جاءك الموت انتبهت وقت لا ينفعك الانتباه . اللهم نبهنا من نوم الغافلين عنك الجاهلين بك آمين .
( يا غلام ) صحبتك لا لأشرار توقعك في الظن بالأخيار ، امش تحت ظل كتاب اللّه عزّ وجلّ وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم وقد أفلحت .
( يا قوم ) استحيوا من اللّه عزّ وجلّ حق الحياء ، لا تغفلوا زمانكم يضيع ، قد اشتغلتم بجمع ما لا تأكلون ، وتأملون ما لا تدركون ، وتبنون ما لا تسكنون ، كل هذا يحجبكم عن مقام ربكم عزّ وجلّ . يخيم ذكر اللّه عزّ وجلّ في القلوب العارفين ويحيط بها وينسبها ذكر كل مذكور .
فإذا تم هذا فالجنة هي المأوى ، الجنة المنقودة ، والجنة الموعودة . المنقودة في الدنيا :
هي الرضا بالقضاء وقرب القلب من اللّه عزّ وجلّ ، ومناجاته له ، ورفع الحجاب بينه وبينه ، فيصير هذا القلب في خلوته مع الحق عزّ وجلّ في جميع أحواله من غير تكييف ولا تشبيه .
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
« 1 » .
والموعودة : هي التي وعدها اللّه عزّ وجلّ للمؤمنين والنظر إلى وجهه الكريم من غير حجاب ، ولا شك الخير كله عند اللّه والشرّ عند غيره ، الخير في الإقبال عليه والشرّ في الإدبار عنه . كل عمل تريد عنه عوضا فهو لك ، وكل عمل تريده اللّه عزّ وجلّ فهو له ، إذا عملت وطلبت العوض كان جزاؤك بمخلوق .
وإذا عملت لوجه اللّه تعالى كان جزاؤك قربك منه والنظر إليه . ثم لا تطلب العوض على أعمالك في الجملة ، إيش الدنيا وإيش الآخرة ؟ وما سوى اللّه تعالى بالإضافة إليه ؟ اطلب المنعم لا تطلب النعمة ، اطلب الجار قبل الدار ، هو الكائن قبل كل شيء ، والمكون لكل شيء ، والكائن بعد كل شيء . عليك بذكر الموت والصبر على الآفات ، والتوكل على اللّه عزّ وجلّ في جميع الحالات .
هامش
( 1 ) سورة الشورة الآية : 11 .