تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وقد جمعت صدورها القرآن ، أكثر من الإخوة الصالحين القائمين الراكعين الساجدين الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر ، الذين قيد الورع أيديهم عن الاكتساب وهمتهم طلب ربهم عزّ وجلّ ، أنفقوا أموالكم عليهم ، فإن لهم عند اللّه عزّ وجلّ غدا دولة . سأله سائل : أيما أشدّ ؟ نار الخوف أو نار الشوق ؟ فقال : نار الخوف للمريد ، ونار الشوق للمراد ، هذا شيء ، أيّ النارين عندك يا سائل ؟ يا معتمدين على الأسباب نافعكم واحد ، وضاركم واحد ، ملككم واحد ، سلطانكم واحد - وإلهكم واحد ، أما سمعتموه يقول :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
« 1 » . بينك وبين ربك أنت ، فارق إياك وقد رأيته ، قال : كيف أفارق إياي ؟ قلت له : فارق نفسك بالمخافة والمجاهدة والتطارش عن إجابتها ، لا تجبها إلي شهواتها ولذاتها ورعوناتها ، فحينئذ تذلّ وتنتحي عن وجه قلبك ، تصير قطعة لحم ملقاة بلا حركة ، فتدبّ فيها روح الطمأنينة ، إذا خرجت روح وجودها دبت فيها روح طمأنينتها ، فحينئذ ترى هي والقلب ربها عزّ وجلّ ، إذا صارت مطمئنة مساعدة نفخ فيها روح غير الروح الأولى ، روح الربوبية ، روح العقل ، روح الزهد في الخلق ، روح الوجود بالحق عزّ وجلّ ، روح الطمأنينة إليه والنفور عن غيره . الصادق في عمله يودّع الشيوخ ويجوزهم ، يشير إليهم اقعدوا مكانكم حتى أمضي إلى الموضع الذي دللتموني عليه ، الشيوخ باب فهمك ، يحسن أن تلزم الباب ولا تدخل الدار :
وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ
« 2 » . آمنوا باللّه ورسوله ، صدقوا اللّه ورسوله فيما أخبر ، أساس الوصول إلى اللّه عزّ وجلّ الإيمان ، أساس الخير كله الإيمان ، والإخلاص أساس النبوّة ، والنبوّة أساس الرسالة ، وهو أساس الولاية والبدلية والغيبية والقطبية . لما مات عليّ بن الفضيل بن عياض رآه أبوه في المنام فقال له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : يا أبت ما رأيت للعبد خيرا له من ربه . يا بنيّ عليك باللّه لا تشتغل بغيره ، الدار داره ، والأرزاق خلقه ( وقدر فيها أقواتها ) الملائكة يوكلون بأرزاقك ، الخير منه والشرّ منه ،
هامش
( 1 ) سورة الكهف آية : 110 . ( 2 ) سورة النور آية : 35 .