عليه السلام الذين أشربوا في قلوبهم العجل ، عجل هذا الزمان الدينار والدرهم .
( ويحك ) كيف تطلب الجاه والمال من هذا الملك وتعتمد عليه في مهماتك وهو عن قريب إما معزول أو ميت ، يذهب ماله وملكه وجاهه ، وينقل إلى قبره الذي هو بيت الظلمة والوحشة والوحدة والغم والهم والدود ، وينقل من ملك إلى هلك ، إلا أن يكون له عمل صالح ونية صالحة للخلق ، فيتغمده اللّه برحمته ويخفف حسابه .
لا تتكل على من يعزل أو يموت فيخيب رجاؤك وينقطع مددك . المؤمن ارتفعت همته عن الأرض وعن الدنيا وأبنائها وعن الآخرة وأبنائها ، علم أن ربه عزّ وجلّ يحبّ العالين من الهمم ، فعلى همته حتى انتهت إليه وخرّت بين يديه ساجدة ، فلم يأذن لها بالرفع من سجود حتى استدعى بالقلب والسرّ ، فأعطاهما النيابة والرياسة والإمارة والتمكن في الخلق ، فعاش في الدنيا رئيسا وفي الآخرة رئيسا ، في الدنيا ملكا وفي الآخرة ملكا .
( يا قوم ) اشكروا ربكم عزّ وجلّ على نعمه ولا تضيفوها إلى غيره ، أما سمعتموه يقول :
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
« 1 » .
فتش على الفقراء فأعطهم ، واجتهد أن لا تمرّ عليك حيلة منافق متنمس كذاب يتفاقر وهو غنيّ ، يزاحم الفقراء بجلواته وتباكيه وذله ، إذا طلب منك واحد من هذا الجنس فتوقف ساعة واستفت قلبك فلعله غنيّ وهو يتفاقر ، انظر ما يخطر لك .
استفت نفسك وإن أفتاك المفتون .
المؤمن يعرف صفتة ، له فيهم علامات ، قلبه حساس ، ينظر بنور اللّه عزّ وجلّ الذي أسكنه في قلبه .
( ويحك ) أنت كسلان فلا جرم لا يقع بيدك شيء ، جيرانك وإخوانك وأقاربك قد سافروا ، فتشوا وحفروا فوقعوا في الكنوز ، ربح الدرهم عشرة وعشرين ، ورجعوا غانمين وأنت قاعد مكانك ، عن قريب يذهب هذا القدر اليسير الذي بيدك وتطلب بعد ذلك من الناس .
هامش
( 1 ) سورة النحل الآية : 53 .