تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
والأغنياء ، أكل فلان ، لبس فلان ، تزوّج فلان ، استغنى فلان ، افتقر فلان ، كل هذا هوس ومقت وعقوبة . توبوا واتركوا ذنوبكم وارجعوا إلى ربكم دون غيره ، اذكروه وانسوا غيره . الثبات على كلامي علامة الإيمان ، والهرب منه علامة النفاق . يا من يطعن فيّ : تعال حتى نحك حالتي وحالتك على الشرع ، فمن خرجت حالته شبها وفضة استحق أن يطعن فيه وأن يهجر ويموت باسم اللّه تعالى ، ابرز ولا تختبئ وتهرب كالمخانيث ، ذاك لا شيء وهوس وتوان . ( ويلك ) عن قريب يتبين خبرك . اللهم تب علينا ولا تفضحنا في الدنيا ولا في الآخرة : ( يا غلام ) أمرك مبني على غير أساس فلا جرم تقع حيطانك . أساسك البدع والضلالات وبناؤك الرياء والنفاق فكيف يثبت لك بناء ، ذلك هوى وطبع ، تأكل وتشرب وتنكح وتجمع بالهوى والطبع ، ليس لك نية صالحة في شيء من ذلك . المؤمن في كل أحواله له نية حسنة في كل أعماله ، لا يأكل ولا يشرب ولا يلبس ولا ينكح إلا بأمر اللّه عزّ وجلّ ، وهكذا في الدنيا والآخرة . في الدنيا يأمر بواسطة شرعه ، وفي الآخرة بغير واسطة ، يرى هذه الدنيا وسرعة فنائها فيزهد فيها ويذكر مجيء أقسامه ، وأنه يتناول بشهادة الشرع وقلبه فيقول : مالي حاجة في هذا ، ما أريده ، ويهرب قلبه يمينا وشمالا فيلزم ويجبر على تناولها ، هذا حاله في الدنيا . وأما في الآخرة فلا يفتح عينه في وجه الجنة حتى يلقى ربه عزّ وجلّ ، فإذا تناول شيئا منها لا يتناوله إلا بأمر حزم وتقدم وإشارة ، فيقبل الأمر قضاء بحق الجنة ، يقضي حق الحور والولدان وتلك الشهوات ، يوافق في ذلك الأنبياء والمرسلين والشهداء والصالحين وقتا دون وقت ، وإلا فمعظم أوقاته عند ربه عزّ وجلّ . إذا اتقيت ربك عزّ وجلّ جاءك منه الفرج في جميع أحوالك ، أما سمعته كيف قال :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً 2 وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة الطلاق الآيتان : 2 - 3 .
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 301 | عبد القادر الجيلاني