هذه الآية غلقت باب الاتكال على الأسباب ، غلقت باب الأغنياء والملوك وفتحت باب التوكل ، من يتقيه يجازيه بأن يجعل له فرجا ومخرجا مما ضاق على الناس ، أيّ شيء أعمل بكم ؟ كم أقول لكم :
لقد أسمعت لو ناديت حيّا ولكن لا حياة : لمن تنادي ؟
قلبك فارغ من الإسلام والإيمان والإيقان ، لا معرفة لك ولا علم ، فأنت هوس والكلام معك ضائع . يا منافقون قد قنعتم بالكلأ وفي التوكل بألسنتكم وقلوبكم مشركة بالخلق ، قلبي ملئ غيظا عليكم ، غيرة للّه عزّ وجلّ ، إن سكتم وتركتم المزاحمة وإلا أحرقت دوركم عليكم .
يا خائنين الماء المالح والعذب ، حل بيننا وبين التسخط عليك والمنازعة لك في أقدارك ، حل بيننا وبين معاصيك بتروح من رحمتك آمين .
( يا غلام ) إذا كنت متقيا لربك عزّ وجلّ ذاكرا له موحدا له مشيرا إليه قبل بلائك ، فإذا وقعت في باب البلاء قال لها :
قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً
« 1 » .
اللهم افعل بنا كذا وإن كنا لا نستحق ، عاملنا بكرمك ولا تحاققنا ولا توارنا ولا توافقنا آمين .
الأدب في حق العارف فريضة كالتوبة في حق العاني ، كيف لا يكون متأدبا وهو أقرب الخلق إلى الخالق ؟ من عاشر الملوك بالجهل كان جهله مقرّبا له إلى قتلة ، وكل من ليس له أدب فهو ممقوت من الخالق والخلق ، كل وقت ليس فيه أدب فهو مقت ، لا بد من حسن الأدب مع اللّه عزّ وجلّ .
أحسنوا الأدب ، أقبلوا على آخرتكم وأعرضوا عن دنياكم ، ولا تقبلوا عليها كإقبال الكفار ، لأنهم يقبلون عليها ويحبونها لقلة خبرهم بها .
العبد يتوب من معاصيه وزلاته وخطاياه ، ويشتغل بصوم النهار وصلاة الليل ، ويأكل من كسبه حلال الشرع ، ثم يترقى فيصير متورّعا فيقل كسبه خوفا من الوقوع في الحرام ، ثم يترقى فيصير منزها ، ثم يترقى فيصير زاهدا ، ثم يترقى فيصير عارفا
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء آية : 69 .