مفتقر القلب إلى اللّه عزّ وجلّ فيجالسه ويحادثه .
يفرغ قلبه من الخلق ، يستغنى عنهم ويفتقر إليه ، يجالسه مع أرواح أنبيائه وأصفيائه ، يصير مستأنسا به قريبا منه ، وهذا بعد كم وكم ؟
( ويحك ) ما تعرف الأحوال ، فلم تتكلم فيها ؟ ما تعرف الحق عزّ وجلّ فلم تدعو إليه ؟ أنت ما تعرف إلا هذا الغنى ، هذا السلطان ، مالك رسول ولا مرسل ، ما تأكل بالورع ، وإنما تأكل بالحرام ، أكل الدنيا بالدين حرام .
أنت منافق دجال ، وأنا بغاض دكاك المنافقين مخرق لعقولهم ، معاولي تخرب بيت هذا المنافق وتذهب إيمانه الذي يدعيه ، المنافق ما معه سلاح يقاتل به ، ليس له حصان يركب ويكرّ عليه ، ويفرّ بين الخلق والخالق ، بين الظاهر والباطن ، بين السبب والمسبب ، بين الحكم والعلم .
عند مجيء الآفات يتبين أثر الإيمان وعمل الإيقان وقوّة التوحيد والتوكل والثقة باللّه عزّ وجلّ ، الإيمان هو البينة على الدعوى ، المؤمنون يخالفون اللّه عزّ وجلّ بقلوبهم ويرجونه دون غيره ، ينزلون حوائجهم به دون غيره ، يرجعون إلى بابه دون باب غيره وآثاره ، كيف ما تعرفون ربكم عزّ وجلّ ؟
من عرف الدنيا تركها ، ومن عرف الآخرة رآها مخلوقة مكونة بعد أن لم تكن ، فتركها ولحق بخالقها فتصغر الدنيا والأخرى في عيني قلبه ، ويعظم الحق عزّ وجلّ في عيني سرّه فيطلبه دون غيره ، يصير الخلق كالذّر بين يديه ، يراهم كالصبيان يلعبون إذا لعبوا بالتراب ، يرى الملوك المتولين معزولين والأغنياء مغرورين ، يرى المشتغلين بغير ربهم محجوبين ، إني أراكم تلعبون بكتاب اللّه عزّ وجلّ وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم وكلام الصالحين ، تلعبون بذلك بجهلكم ، لو اتبعتم الكتاب والسنة لرأيتم عجبا ، ما زالوا يصبرون معه على ما يريد حتى أعطاهم ما يريدون .
الفقر والبلاء مع عدم الصبر عقوبة ، ومع وجودهم كرامة ، يتنعم المؤمن في بلائه بقرب ربه عزّ وجلّ ومناجاته له ولا يحب البراح من مكانه ، ما أكسد سوق كلامي لأنه لا ينفق على النفوس والأهوية هذا آخر الزمان قد قام سوق النفاق ، وأنا مجتهد في إقامة الدين الذي كان عليه نبينا صلى اللّه تعالى عليه وسلم والصحابة والتابعون له .
هذا آخر الزمان قد صار معبود أكثرهم الدينار والدرهم ، قد صاروا كقوم موسى
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 303
مساهمون: عبد القادر الجيلاني
ص٣٠٣