تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وأنت يا مريد الحق عزّ وجلّ ، الراغب فيه الزاهد فيما سواه ، إذا خرج قلبك من باب الجنة طالبا لمولاه فقل :
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ
« 1 » . اشتغل بهدايته من وعر الطريق ، يا من أراد السلوك في هذين الطريقين استدل بمن قد سلكهما وعرف المواضع المخوفة منهما ، وهم المشايخ العمال بالعلم المخلصون في أعمالهم . ( يا غلام ) كن غلام الدليل ، اتبعه ، اترك رحلك بين يديه وسر معه ، تارة عن يمينه ، وتارة عن شماله ، وتارة وراءه ، وتارة أمامه ، لا تخرج عن رأيه ولا تخالف قوله ، فإنك تصل إلى مقصودك ولا تضلّ عن جادتك . وحّد ربك عزّ وجلّ وقد كفيت المهام وزالت عنك الكروب . إبراهيم عليه السلام لما ترك في المنجنيق حتى يرمى في النار قطع الوسائط عنه ولم يلتفت إلى غير ربه عزّ وجلّ ، لا جرم قال للنار :
يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
« 2 » . يا نار انعزلي وتغيري وتبدلي ، كفى حرّك وسرّك ، كفي سنانك وسيفك ، حرّك وغضبك ، انبرمي ، انجعدي ، كوني بردا وقرّا بلا أذية ، كل هذا ببركة التوحيد والإخلاص فيه . العبد إذا وحّد ربه عزّ وجلّ وأخلص له تارة يكون له فيدخل في تكوينه ، وتارة إليه التكوين ويكون هو لنفسه ، هذا لخواصه من خلقه . كل من دخل إلى الجنة يقول للشيء كن فيكون ، الشأن في تكوين اليوم لا غدا ، ما زال إبراهيم عليه الصلاة السلام على قدم التوكل في حال صغره وكبره ، إذا نأى الخلق من الجيران وغيرهم وكثرت العيال مع الفقر وضيق المعيشة وغلا السعر وردّ الإخوان أبوابهم في وجوهكم ستذكرون ما أقول لكم ، ستذكرون وتندمون ، اسمعوا مني فإني نائب عن الرسول وعمن أرسله . إلهي أسألك العفو والعافية في هذه النيابة ، أعني على هذا الأمر الذي أنا فيه ، قد
هامش
( 1 ) سورة الشعراء آية : 78 . ( 2 ) سورة الأنبياء آية : 69 .