إليه مع المملوك الذي كان بين يديه ، وأخذ الجارية ومضى إلى بيته حافيا مكشوف الرأس ، لما بذل الثمن أخذ المثمن ، عرف ما طلب فهان عليه ما يبذل ، الصادق المحبة لا يقف مع غير محبوبه ، إذا قال الواحد من الخلق : قد سمعت بخبر الجنة وما فيها من النعيم بقوله عزّ وجلّ :
وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ
« 1 » .
فما ثمنها ، قلنا له : قال اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
« 2 » .
سلم النفس والمال وقد صارت لك . وقال آخر : أريد أن أكون من الذين يريدون وجهه ، قد لمح قلبي باب القرب ، ورأى المحبين داخلين فيه وخارجين منه وعليهم خلع الملك ، فما ثمن الدخول إليه ؟
قلنا له : ابذل كلك واترك شهواتك ولذاتك وافن فيه عنك ، ودع الجنة وما فيها واتركها ، ودع النفس والهوى والطبع ، ودع الشهوات الدنيوية والأخروية ، ودع الكل واتركهم وراء ظهر قلبك ، ثم ادخل فإنك ترى مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
من تم له هذا وثبتت أقدام قلبه فيه كانت له الدنيا والآخرة ويكونان له نعمة مجردة بلا نقمة يصيران نزلا له ، وآخرته القرب والنظر ، القرب في الدنيا بقلبه ، والنظر يوم القيامة بعينيه .
( يا غلام )
قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ
« 3 » . قل
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ
« 4 » .
يا زهادا في الدنيا إذا خرج قلبك منها طالبا للآخرة فقل :
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ
« 5 » .
هامش
( 1 ) سورة الزخرف آية : 71 .
( 2 ) سورة التوبة آية : 111 .
( 3 ) سورة الأنعام آية : 91 .
( 4 ) سورة الشعراء آية : 78 .
( 5 ) سورة الشعراء آية : 78 .