ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
« 1 » .
قالوا هذا ، وكثير منكم يقول ذلك ويسترونه بأفعالكم التي قصدت منهم فما لهم عندي قدر ولا وزن جناح بعوضة ، تكشف عند الحق عزّ وجلّ ، لا عقل لهم ولا تمييز عندهم يفرّقون به بين الضارّ والنافع .
قوله عزّ وجلّ في قصة يوسف عليه السلام
قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ
« 2 » .
من وجد عنده متاع الولاية والتوحيد والإيمان ، إذا صلح القلب للّه عزّ وجلّ لا يدعه مع الخلق والأسباب ، لا يدعه مع البيع والشراء والأخذ والعطاء بالأسباب ، يميزة ويخلصه ، يقيمه من سقطته وعلى بابه يقعده وفي حجر لطفه ينومه .
( ويحك ) قميص إسلامك مخرّق ، ثوب إيمانك نجس ، أنت عريان ، قلبك جاهل سرّك مكدر صدرك بالإسلام غير مشروح ، باطنك خراب وظاهرك عامر ، صحائفك مسودة ، دنياك التي تحبها عنك راحلة ، والقبر والآخرة مقبلان إليك ، تنبه لأمرك وما تصير إليه عن قريب .
ربما كان موتك اليوم أو في هذه الساعة ، يحال بينك وبين أمالك ، ما تؤمله من الدنيا لا تجده ولا تلحقه ، وما قد أنسيته من الآخرة فهو يلحقك . الاشتغال بغير اللّه هوس والخوف من غيره والرجاء له هوس ، أحد لا يضرّنا ولا ينفعنا غير اللّه عزّ وجلّ ، هو الذي جعل لكم شيء سببا ، الحكم وارد على السبب ، إذا عملت بالحكم به حققت العمل به ، وقعت الأسباب عنك كما تقع الأوراق عن الشجر ، يظهر المسبب وتذهب الأسباب ، يظهر اللبّ ويذهب القشر ، اللبّ هو التعلق بالمسبب ، هو الأصل ، هو كالثمرة من الشجرة . الموحد ينتقل في الأحوال ، ينتقل من القربة إلى الساقية ، ومن الساقية إلى النهر ، ومن النهر إلى البحر - ينتقل من الفرع إلى الأصل ، من الولد إلى الوالد ، من العبد إلى المعبود ، من الصنعة إلى الصانع ، من العاجز إلى القادر ، من الفقر إلى الغنى من الضعف إلى القوّة ، من القليل إلى الكثير . لا تطولوا على .
هامش
( 1 ) سورة الجاثية آية : 24 .
( 2 ) سورة يوسف آية : 79 .