تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
( أنا اللّه الّذي لا إله إلّا أنا ، من استسلم لقضائي ، وصبر على بلائي ، وشكر نعمائي كتبته عندي صدّيقا . ومن لم يستسلم لقضائي ، ولم يصبر على بلائي ، ولم يشكر نعمائي ، فليطلب ربّا سوائي ) . إذا لم ترض بالقضاء ولم تصبر على البلاء ولم تشكر النعماء فلا ربّ لك ، التمس ربا غيره ولا ربّ غيره ، إن أردت فارض بالقضاء وآمن بالقدر ، خيره وشرّه ، حلوه ومرّه ، وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك بالتحذير ، وما أخطأك لم يكن ليصيبك بالجدّ والطلب . إذا تحقق لك الإيمان قدمت إلى باب الولاية ، فحينئذ تصير من عباد اللّه المحققين لعبوديته . علامة الوليّ أن يكون موافقا لربه عزّ وجلّ في جميع أحواله ، يصير كله موافقة من غير لم وكيف ، مع أداء الأوامر والانتهاء عن المناهي . لا جرم تدوم صحبته له ، يصير في صحبة قربه لا يمينا ولا شمالا ولا وراء ، بل أماما فحسب ، يصير صدر بلا ظهر ، قربا بلا بعد ، صفاء بلا كدر ، خيرا بلا شرّ . أنت رجاؤك الخلق وخوفك منهم ، وهذا شرك بربك عزّ وجلّ ، حمدك للخلق عند العطاء وذمك لهم عند المنعم ، وهذا شرك بربك عزّ وجلّ . ( ويحك ) ما إليهم شيء من ذلك ، ما عندك خير ، ما عندك توحيد ، جميع الأشياء توجد وتؤخذ من اللّه عزّ وجلّ لا من خلقه ، تؤخذ من الرحوع إلى بابه بعد قطع الطريق إليه ، السبب في البداية والمسبب في النهاية ، المبتدى يطلب من السبب كالفرخ يطلب أباه وأمه حتى يزّق ، فإذا كبر وتعلم الطيران استغنى عنهما عند قوّة جناحه وطلب الرزق منفردا بنفسه . هل أكل أحدكم قد لقمة من يد توكله على ربه عزّ وجلّ من غير حوله وقوته والخلق والاتكال عليهم ؟ ويحكم تدّعون ما ليس فيكم ، كيف تدعي الإسلام والإيمان والإيقان والتوحيد وأنت معتمد على حولك وقوّتك وأسبابك ؟ كن عاقلا ، هذا الأمر لا يجيء بالدعوى . ( ويحك ) تقعد في هذا المقام تعظ الناس ثم تضحك بينهم وتحكي حكايات مضحكة ، لا جرم لا تفلح ولا تفلحون ، الواعظ معلم ومؤدب ، والسامعون كالصبيان ، والصبيّ لا يتعلم إلا بالخشونة ولزوم الحزم والعبوس ، وآحاد الفرد منهم يتعلمون بغير ذلك ، موهبة من اللّه عزّ وجلّ ، كثيرا ممن يدعي الإسلام بظاهره يقول كما قال الكفار :