باب الحق عزّ وجلّ ، أنت والدنيا عندي واحد ، الدنيا كانت تحجبني عنك وأنت تحجبني عن ربي عزّ وجلّ ولا كرامة لكل من يحجبني عنه .
اسمعوا هذا الكلام فإنه لبّ علم اللّه عزّ وجلّو لبّ إرادته من خلقه وفي خلقه ، وهو حال الأنبياء والمرسلين والأولياء والصالحين . يا عبّاد الدنيا ويا عباد الآخرة ، أنتم جهال باللّه عزّ وجلّ وبدنياه وآخرته ، أنتم حيطان ، أنت صنمك الدنيا ، وأنت صنمك الآخرة ، وأنت صنمك الخلق ، وأنت صنمك الشهوات واللذات ، وأنت صنمك الحمد والثناء وقبول الخلق لك ، ما سوى اللّه عزّ وجلّ صنم .
القوم يريدون وجه الدنيا والآخرة ، يوكلان على باب الحق عزّ وجلّ ، يوكلان في دار الطبيب يأخذ منها ما يريد ويطعم المريض .
يا منافقون ما عندكم من هذا خبر ، المنافق لا يقدر يسمع حرفا من هذا ، تقوم القيامة عليه ، لأنه لا يقدر على سماع الحق ، كلامي حق وأنا على الحق ، كلامي من اللّه عزّ وجلّ لا مني ، من الشرع لا من الهوس ، ولكن آفة فهمك السقيم .
( ويحك ) تعلمت وما عملت بعلمك ، فكيف ينفعك علمك ؟ ما خدمت الشيوخ في حال شبابك كيف تخدم في حال كبرك ؟ ما من مؤمن إلا عند الموت يكشف عن بصره فيرى مناله في الجنة ، يشير إليه الحور العين والولدان ، ويصل إليه من طيب الجنة فيطيب له الموت والسكرات ، يفعل الحق عزّ وجلّ بهم كما فعل بأسية عليها السلام ، ومنهم من يعلم بذلك قبل الموت ، وهم المقرّبون المفردون المرادون .
ويلك يا معترضا على الحق عزّ وجلّ ، لا تهذي هذيانا فارغا ، القضاء لا يرده رادّ ولا يصدّه صاد ، سلم وقد استرحت ، هذا الليل وهذا النهار يمكنك ردهما ! ؟ إذا جاء الليل يقبل وأنت كاره أو رادّ ، والنهار كذلك ، كلاهما يجيئان على رغمك ، هكذا قضى اللّه عزّ وجلّ وقدره لك أو عليك . إذا جاء ليل الفقر فسلم وودّع نهار الغنى ، إذا جاء ليل المرض فسلم وودّع نهار العافية ، وإذا جاء ليل ما تكره فسلم وودّع نهار ما تحب ، استقبل ليل الأمراض والأسقام والفقر وكسر الأعراض بقلب مستريح ، لا تردّ شيئا من قضاء اللّه عزّ وجلّ وقدره فتهلك ويذهب إيمانك ويتكدر قلبك ويموت سرّك ، قال اللّه عزّ وجلّ في بعض كتبه :
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 293
مساهمون: عبد القادر الجيلاني
ص٢٩٣