إذا شاء أنشرهم وردّهم ، بتأيد العلم الأول بالعلم الثاني ، جهل ثم علم ثم عمل وإخلاص ، ثم علم ثان وعمل ثان ، سكوت ثم نطق فناء عنك ، ثم وجود به يا موتى القلوب . ما قعودكم عندي يا عباد الدنيا والسلاطين ، يا عباد الأغنياء ويا عباد الغلاء والرخص ، ويحكم لو بلغ ثمن حبة من الحنطة دينارا ما بالى المؤمن ولا أهمه رزقه لقوّة يقينه واتكاله على ربه عزّ وجلّ لا تعدّ نفسك من المؤمنين ، انعزل كل الأشياء جند اللّه عزّ وجلّ وسياطه ، الإعراض عن الخلق حق ، والاشتغال بخالقهم أحق ، ما أراكم تفقهون ما أقول .
عليكم بدلالات التوحيد والإصغاء إلى كلمات الصدّيقين والأولياء ، كلامهم كالوحي من اللّه عزّ وجلّ ، ينطقون عنه وبأمره من وراء مأمور العوام الطغام ، أنت هوس تؤلف كلامك من الكتب وتتكلم به ، إن ضاع كتابك ما تصنع ؟ أو وقع الحريق في كتبك ، أو انطفأ مصباحك الذي تبصر به . إذا انكسرت جرّتك وتبدّد الماء الذي فيها ، أين مقدحتك وحراقك وكبريتك ومعينك ؟
من تعلم العلم وعمل وأخلص صارت المقدحة والمعين في قلبه نورا من نور اللّه عزّ وجلّ فيضيء هو وغيره . تنحوا يا أبناء اللقلقة يا أبناء الصحف المؤلفة بأيدي النفوس والأهوية ، ويلكم تنازعون المخصوص تنقضمون وتهلكون ولا تبلغون حظكم ، كيف تتغير السابقة والعلم بجهدكم ؟ كونوا مؤمنين مسلمين وأما سمعتم قوله عزّ وجلّ :
الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ
« 1 » .
حقيقة الإسلام الاستسلام ، القوم استطرحوا بين يدي الحق عزّ وجلّ ، ونسوا لم وكيف ، وافعل ولا تفعل ، يعملون أنواع الطاعات ، وهم وقوف على قدم الخوف ولهذا وصفهم الحق عزّ وجلّ فقال :
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ
« 2 » .
يمتثلون أوامر اللّه عزّ وجلّ وينتهون عن مناهيه ، ويصبرون على بلائي ويشكرون على عطائي ، ويسلمون أنفسهم وأموالهم وأولادهم وأعراضهم إلى يد سابقتي وقلوبهم وجلة خائفة مني . العارف إذا زهد في الآخرة يقول لها : تنحي عني فإني طالب
هامش
( 1 ) سورة الزخرف آية : 69 .
( 2 ) سورة المؤمنون آية : 60 .