شيخه ، إنما يأكل على طبقه ما يأمره بأكله .
هو فان عنه ينتظر أمره ونهيه لعلمه أن ذلك من اللّه عزّ وجلّ ، مصالحه على يد شيخه ، وفتل في حباله ، إن اتهمت شيخك فلا تصحبه فإنه لا يصح لك صحبته ولا إرادته ، المريض إذا اتهم الطبيب لم يبرأ بمداواته .
وقال رضي اللّه عنه بعد كلام :
من صح زهده في الخلق صحت رغبتهم فيه وانتفعوا بكلامه والنظر إليه ، إذا علمت الخلق بعلم اللّه عزّ وجلّ وعرّفتهم بمعرفته غاب عنك صفاتهم ، تنعدم عنك الجن والإنس والملك ، يصف قلبك بصفة أخرى .
وكذلك سرّك ينحى عنه قشر وجودك ، قشر عادة بني آدم عليه السلام ، يأتي الحكم فيصير قميصا عليك فتكون في الأرض ملبسا بأمر نفسك وخلق ربك عزّ وجلّ بأمره ، ويأتي العلم الرباني الإلهي فيصير قميصا على قلبك وسرّك . الزم ما جاء به الرسول وهو الكتاب والسنة ، فإن من تركهما تزندق ومن ربقة الإسلام مرق ، فيكون النار والعقاب موئلة آجلا والمقت له عاجلا - يكون لقلب العارف شيء آخر فيما بينه وبين الحق عزّ وجلّ وبعد إحكام الحكم وتحقيق الوقوف على باب الحق عزّ وجلّ فذلك الذي يستحق به أن يتبع ويسمع قوله .
ولهذا منع من اتباع الذين لا يحكمون الحكم لأنه شيء لابد منه وهو أساس هذا الأمر ، هو أن الأمر من أحكمه بالعمل والإخلاص وعلمه الخلق فهو عظيم عند اللّه عزّ وجلّ ولهذا قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم :
( من تعلّم وعمل دعي في الملكوت عظيما ) .
لا تنعزل في صومعتك مع الجهل ، فإن الاعتزال مع الخلق مع الجهل فساد كبير كلي ، ولهذا قال النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم :
( تفقه ثمّ اعتزل ) .
لا ينبغي لك أن تقعد في الصومعة وعلى وجه الأرض أحد تخافه وترجوه ، لا يبقى لك سوى مخوف واحد ومرجو واحد وهو اللّه عزّ وجلّ ، ما أعرف إلا اللّه عزّ وجلّ والقيام بدينه تقرّبا إليه ، أقم دينه وانصره لوجهه لا لوجه غيره .
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 290
مساهمون: عبد القادر الجيلاني
ص٢٩٠