تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
تغير الأحوال والزوال عن المقام ، يخافون مسخ القلوب ، يخافون أن تمسخ قلوبهم وأن تنكسف شموسهم وأقمارهم وأن تزل أقدامهم . يتعلقون أبدا بحلقة باب قربه ويتمسكون بذيل رحمته ، يناشدونه : ربنا لا نريد منك الدنيا والآخرة بل نريد العفو والعافية في الدين ، نريد بقاء الإيمان والمعرفة ، تصدّق علينا بذلك ، قد تمسكنا بذيل رحمتك فلا تخيب ظننا فيك ، كون لنا ذلك فإنك إذا أردت أمرا قلت له كن فيكون . ( يا قوم ) اتبعوا القوم في أقوالهم وأفعالهم ، اخدموهم ، تقرّبوا إليهم بأموالكم وأنفسكم ، جميع ما تعطونهم هو لكم محفوظ عندهم ، غدا يسلمون ذلك إليكم ، تتمنى سعة الرزق وقد سبق القلم بضيقه فأنت معاقب ممقوت ، فإنك تطلب ما لم يقسم لك . كم تسعى في طلب الدنيا وتحرص وليس لك منها إلا ما قسم لك ؟ القوم على قدم الطاعة وقلوبهم وجلة ، وأنتم على قدم المعصية وقلوبكم آمنة ، هذا هو عين الاغترار احذروا أن يأخذكم على غرّة . عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ( استعينوا على كلّ صنعة بصالح أهلها ) . هذه العبادة صنعة ، وصالحو أهلها المخلصون في الأعمال العالمون بالحكم العاملون به المودعون للخلق بعد معرفتهم به ، الهاربون من أنفسهم ومن أموالهم وأولادهم وجميع ما سوى ربهم عزّ وجلّ بإهدام قلوبهم وأسرارهم ، مبانيهم في العمران بين الخلق وقلوبهم في البراري والقفار ، لا يزالون على ذلك حتى تتربى قلوبهم وتقوى أجنحتهم وتطير إلى السماء ، علت هممهم وطارت قلوبهم وصارت عند الحق عزّ وجلّ ، فصاروا من الذين قال اللّه في حقهم :
وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ
« 1 » . إذا صار الإيمان يقينا واليقين معرفة والمعرفة علما حينئذ تصير جهبذ اللّه عزّ وجلّ ، تأخذ من يد الأغنياء وتعيد إلى الفقراء ، تصير صاحب المطبخ ، تجري الأرزاق على يد قلبك وسرّك ، لا كرامة لك يا منافق حتى تكون كذلك . ويلك ما تهذبت على يد
هامش
( 1 ) سورة ص آية : 47 .