تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
كلما تحركت بركت ، كلما طلبت الرفعة اتضعت ، ما عندك من الصالحين خبر ، أنت لقلقة ، أنت لسان بلا جنان ، أنت ظاهر بلا باطن ، جلوة بلا خلوة ، حولة بلا صولة ، سيفك من خشب ، وسهامك من كبريت ، أنت جبان لا شجاعة لك ، أدنى سهم يقتلك ، بقة تقيم عليك قيامتك . اللهم قوّ أدياننا وإيماننا وأبداننا بقربك . و
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ
« 1 » . وقال رضي اللّه تعالى عنه : ما كنت أقعد مع أحد ، ثم إن قعدت كنت أقعد مع اثنين أو ثلاثة من الموافقين لي ، اصحب القوم فإن من صفاتهم أنهم إذا نظروا إلى الشخص وجعلوا همتهم إليه أحبوه ، وإن كان ذلك المنظور إليه يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا ، ةإن كان مسلما ازداد إيمانا ويقينا وتثبيتا . إذا صح القلب صح النظر . إذا صح القلب فقد قرب من الحق عزّ وجلّ ، وإذا نظر بعين القرب والمعرفة ، يصير نظره من اللّه عزّ وجلّ ، ويصير القرب سحابا في قلبه والنظر برقه والوعظ مطره ، يعبر لسانه عما في قلبه ، يصير لسانه قلما يستمد من دواة المعرفة وبحر العلم . يصير كلامه ونظره برق ما في قلبه كلاهما يظهران عن أصل قويّ من جانب اللّه عزّ وجلّ . من تحقق في امتثال الأوامر والانتهاء عن النهي والإرضاء للرسول صلى اللّه عليه وسلم صح له ذلك ، بقيت فيه بقاياه ، يهيم على وجهه في طلب الأمر المرسل الأصل حتى يذهب بقاياه ، ويزيد علمه وقربه الصدق في طلب الحق عزّ وجلّ ثمره الأعمال الصالحة العمل الصالح . ما صلح للّه عزّ وجلّ ولم يكن فيه شريك . العمل الصالح يوقعك على جادة مراده منك ، فتسير فيها لا يمينا ولا شمالا ، بخطوات قلبك وسرّك ومعناك ، تنفرد عن الكل ، لا مع الخلق ولا مع الدنيا ولا مع الأخرى ، تصير من الذين يريدون وجهه وتقول كما قال موسى :
وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية : 201 . ( 2 ) سورة طه الآية : 84 .