من طلب رضا اللّه عزّ وجلّ ووجهه صار كما قال اللّه عزّ وجلّ في حق موسى عليه السلام :
وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ
« 1 » .
يحرم على قلب هذا الصادق مرضع كل محدث مخلوق بعد أن لم يكن ينصب لبن جميع المراضع في حلقه للغيرة الإلهية ، انصب الجميع أزيل الكل عن قلبه حتى لا يتقيد بشيء عن محبوبه ، ما يزال هذا المؤمن العارف يرضي الرسول بالعمل معه حتى يستأذن لقلبه على ربه عزّ وجلّ ويكون كالغلام بين يديه ، فإذا طالت خدمته قال : يا أستاذ أرني باب الملك ، أشغلني معه ، أوقفني موضعا أراه اترك يدي في حلقة باب قربه ، فأخذه معه وقرّبه من الباب .
قيل له : ما معك يا محمد ؟ ما معك يا سفيرا يا دليلا يا معلما ؟ فيقول : إنك تعلم ، فريخ قد ربيته ورضيته لخدمة هذا الباب : ثم ثقول لقلبه : ها أنت وربك كما قال جبرائيل عليه السلام له لما رقى به إلى السماء وأدناه من ربه عزّ وجلّ : ها أنت وربك .
( يا غلام ) هات العمل الصالح وخذ القرب من ربّ العالمين .
( يا غلام ) قصر أملك وقلل حرصك ، صلّ صلاة مودّع ، لا ينبغي لمؤمن أن ينام إلا ووصيته مكتوبة تحت رأسه ، فإن أيقظه الحق عزّ وجلّ في عافية كان مباركا ، وإلا فيجد أهله وصيته ينتفعون بها بعد موته ويترحمون عليه ، يكون أكلك أكل مودّع ووجودك بين أهلك وجود مودع ولقاؤك لإخوانك لقاء مودع ، فأوجد في قلبك أنا مودع ، كيف لا يكون كذلك من أمره في يد غيره ؟ إنما آحاد أفراد من الخلق يطلعون على ما يكون لهم ومنهم هذه الشمس ، لا تعبر عنه ألسنتهم .
أول ما يطلع على ذلك السرّ ويطلع السرّ القلب ويطلع القلب النفس المطمئنة ويستكتم ذلك ، تطلع على هذا الأمر بعد تأدبها وخدمتها للقلب وقيامها معه ، يؤهل لذلك بعد المجاهدات والمكابدات .
من وصل إلى هذا المقام فهو نائب الحق عزّ وجلّ في الأرض وخليفته فيها ، هو باب
هامش
( 1 ) سورة القصص آية : 12 .