السماء إلى أرض القلوب فتهتزّ وتنبت من كل خير ، تنبت الأسرار والحكم والتوحيد والتوكل والمناجاة والقرب من الله عزّ وجلّ ، يصير هذا القلب فيه أشجار وأثمار ، يصير فيه فيافي وقفار وبحار وأنهار وجبال ، يصير مجمع الإنس والجن والملائكة والأرواح ، هذا من وراء العقول ، قدرة محضة وإرادة وعلم يستأثره اللّه عزّ وجلّ ، وهو لآحاد أفراد من خلقه .
اجتهدوا في أن تقعوا في شبكة كلامي ، قعودي وكلامي شبكة أنتظر وقوع واحد منكم فيها ، إنما السماط للحق عزّ وجلّ لاسماطي .
أجيبوني رحمكم اللّه ، اتبعوني حتى أحملكم إلى باب الحقّ عزّ وجلّ . الصدق داعي الحق عزّ وجلّ والكذب داعي الشيطان ، الحق شيء والباطل شيء ، وكلاهما ظاهران عند كل مؤمن ينظر بنور إيمانه . تدعون الذكاء يا أهل العراق وأنتم يخفى عليكم الصادق من الكاذب ، المحق من المبطل . ضرر تكذيبكم عائد عليكم وأنا لا أبالي بذلك ، المريد للحق عزّ وجلّ لا يريد جنته ولا يخاف من ناره ، بل يريد وجهه فحسب ، يرجو قربه منه ويخاف من بعده عنه ، أنت أسير الشيطان والهوى والنفس الدنيا والشهوات وما عندك خبر ، قلبك في قيد وما عندك خبر .
اللهم خلصه من أسره وخلصنا آمين .
عليكم بالعزيمة والإعراض عن الرخصة ، من لزم الرخصة وترك العزيمة خيف عليه من هلاك دينه ، العزيمة للرجال لأنها ركوب الخطر والأشقّ والأمّر ، والرخصة للصبيان والنسوان لأنها الأسهل .
( يا غلام ) عليك بالصفّ الأول لأنه صف الرجال الشجعان ، وفارق الصف الأخير فإنه صف الأجبان ، استخدم هذه النفس وعوّدها العزيمة فإنها ما حملتها تتحمل ، لا ترفع العصا فإنها تنام وتلقى الأحمال عنها ، لا ترها بياض أسنانك وبياض عينيك ، هي عبد سوء لا يعمل الأشغال إلا بالعصا ، لا تشبعها إلا إذا علمت أن الشبع لا يطغيها وأنها تعمل في مقابلة شبعها .
كان سفيان الثوري رحمة اللّه عليه كثير الطاعة كثير الأكل ، وكان يمثل إذا شبع أشبع الزنجي وكده ، إنما الزنجي حمار ، ثم يقوم إلى العبادة فيأخذ منها حظا وافرا .
عن بعضهم أنه قال : رأيت سفيان الثوري أكل حتى مقته ، ثم صلى وبكى حتى
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 275
مساهمون: عبد القادر الجيلاني
ص٢٧٥