تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
قال النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم : ( المؤمن مرآة المؤمن ) . إذا صح إيمان المؤمن صار مرآة للخلق جميعهم ، يبصرون وجوه أديانهم في مرآة كلامه وقت رؤيته والقرب منه ، إيش هذا الهوس ؟ كل ساعة تسألون اللّه عزّ وجلّ أن يزيدكم في مأكولكم ومشروبكم وملبوسكم ومنكوحكم وأرزاقكم ، هذا شيء لا يزيد ولا ينقص ، ولو دعا معكم كل داع مجاب الدعوة ما يزيد الرزق ذرة ولا ينقص منه ذرّة ، هذا شيء مفروغ منه . اشتغلوا بما أمرتم به وانتهوا عما نهيتم عنه ، لا تشغلوا بما لابد من مجيئه لأنه يضمن لكم مجيئه ، الأقسام تجيء في أوقاتها المؤرّخة ، الحلو منها والمرّ ، ما تحبون وما تكرهون ، القوم يصلون إلى حالة لا يبقى لهم فيها دعاء ولا سؤال ، لا يسألون في جلب المصالح ولا دفع المضارّ ، يصير دعاؤهم يأمر من حيث قلوبهم ، تارة لأجلهم وتارة لأجل الخلق ، فينطقون بالدعاء وهم في غيبة عنه . اللهم ارزقنا حسن الأدب معك في جميع الأحوال ، يصير الصوم والصلاة والذكر وجميع الطاعات جبلته ، مختلطة بلحمه ودمه ، ثم يجيئه الحفظ من اللّه عزّ وجلّ في جميع أحواله ، لا يفارقه قيد الحكم ولا لحظة ، وهو من وراء ذلك ، يصير الحكم كالمركب وهو قاعد فيه ، يسير في بحر قدرة ربه عزّ وجلّ ، ولا يزال يسير فيه حتى يصل إلى ساحل الآخرة ، إلى ساحل بحر اللطف ويد القرب فهو تارة مع الخلق وتارات مع الخالق ، شغله وتعبه مع الخلق وراحته مع الخالق . ( ويلك ) يا منافق ما عندك من هذا خبر ؟ ( ويلك ) ليس في أمرك من هذا شيء ، يا قعودا في الصوامع والخلق ملء قلوبهم ، ما تسمعون صراخي عليكم وإليكم ، أبكم صم ؟ قوموا تعالوا ، لا بأس ما أعلمكم وآخاطبكم بسوء أدبكم وأفعالكم ، بل آرفق بكم برفق اللّه عزّ وجلّ بإذنه ، ولا تهربوا من خشونة كلامي فما ذلك مني ، إني أنطق بما أنطق به . ( يا غلام ) القوم يواصلون الضياء بالظلام في عبادة الحق عزّ وجلّ وهم على قدم الخوف والحذر يخافون من سوء العاقبة ، جهلوا علم اللّه عزّ وجلّ فيهم وعاقبة أمرهم ، فواصلوا الضياء بالظلام حزنا وبكاء ، مع دوام الصلاة والصيام والحج وجميع الطاعات ،